azzajabr

Wednesday, March 11, 2009

دميتي

شهقت من فرحتي حين فتحت الأوراق الملونة التي تلف هدية عيد ميلادي، نعم إنها الدمية التي حلمت بها منذ فترة، كانت أمي قد وعدتني أن تهديني إياها في يوم ميلادي مع كعكة صغيرة وشمعة، لكنها اعتذرت عن الكعكة والشمعة وقالت لي أن الوقت غير مناسب للاحتفال فجارتنا تبكي، سألتها ولماذا تبكي؟؟ قالت لي أمي أن ابنها ياسين قد مات.فتحت فمي وسألتها: ما الموت؟ أخبرتني أننا جميعاً سنموت سترحل روحنا إلى السماء عند الله. سألتها: وهل يرتاح هناك عند الله؟أجابتني: بالطبع يا بنيتيسألتها: وهل ستراه من جديد؟أجابتني: لا إن جسده الآن تحت التراب، ولن نراه مرة أخرى.عدت لألعب بدميتي الجديدة التي حلمت بها كثيراً ولم انتبه للوقت الذي قضته أمي في بيت جيراننا فدميتي العزيزة بشعرها الأشقر الطويل وفستانها الملون قد أخذت وقتي فمرة ارفع لها شعرها ومرة اجلسها وأطعمها بيدي، ومرة أحملها بين يدي حتى تنام.دميتي باتت لا تفارقني تنام معي تستيقظ معي، تجلس على طاولة الطعام معي، وأضعها سراً في حقيبة روضتي لترافقني هناك.عدت مع دميتي إلى البيت جلسنا نتناول طعامنا سقطت ملعقتي من يدي بعد أن سمعت صوتاً شديد ينفجر في الخارج، صرخت وركضت نحو أمي أحضنها بشدة، ترتجف قدماي، وتتالت الأصوات المتوحشة في الخارج وازداد خوفي وارتجافي، قطعت الكهرباء فجأة، احتضنتني أمي بشكل أكبر، ضحك أخي الكبير وقال لي لا تخافي إنهم يقصفون ليس أكثر، نهره أبي وطالبه بالسكوت، تجمعنا في غرفة واحدة ونحن نستمع إلى الأصوات في الخارج كان البيت يهتز بشدة كما قلبي، مر يوم يومان، عشرة أيام أضع أصابعي في أذاني وأنام حتى لا أسمع أصوات الانفجارات أغمض عيني فأسمع الأصوات في الحلم...دميتي الصغيرة لم تخف وبقيت مبتسمة لم تحزن حين لم نجد طعاماً لنأكله أو حتى ماء لنشرب، دميتي العزيزة مازالت تبتسم...استيقظت من النوم فزعة ويد أمي تنتشلني من فرشتي، جميع من في البيت يتحرك بطريقة هستيرية، حمل أخي بعض الأغطية وأختي حملت بعض الملابس، رأيت أبي أيضاً ينتشل بعض الأشياء من المنزل، هرول الجميع خارجاً وأنا بين يدي أمي أصرخ فيها نسيت دميتي... لم تهمت أمي لندائي بكيت بشدة، لكنها أصرت على المشي بسرعة كما هو حال جميع جيراننا...وضعونا في مدرسة كبيرة فرحت لأنني رأيت صديقاتي هناك، لعبنا سوياً، نظرت إلى أمي رأيتها حزينة، لا أعرف لماذا يحزن الكبار كثيراً أمي لم تنسى دميتها في البيت فلماذا تحزن؟؟بتنا بجانب بعضنا البعض في غرفة واحدة، أغمضت عيناي وأنا أتذكر دميتي الصغيرة تراها تذكرني الآن؟؟!أنا لا أذكر الأيام ولا أعرف كم من الوقت مضى علينا لكنهم قالوا أننا سنعود إلى منزلنا، فرحت جداً، أخيراً سوف أرى دميتي، حين عدنا لم أعرف أين منزلنا فكل ما كنت أراه هو أحجار متراكمة لكن أبي وأمي يعرفون كل شيء أشاروا إلى مكان ما وقالوا هنا كان منزلنا.. ركضت نحو الحجارة المتكومة أنبش فيها رأيت رأس دميتي وحيداً وجسدها بجانبها ممزق، مازالت دميتي تبتسم لكنني بكيت وبكيت بشدة احتضنت أشلاء دميتي، لم تستطع أمي انتزاعها مني كانت دميتي الوحيدة الحبيبة إلى قلبي، نظرت نحو أمي سألتها هل روحها الآن عند الله؟؟لم تجبني أمي، لكنني حملتها وحفرت حفرة في التراب ووضعتها فيه وبكيت بشدة وعرفت ساعتها لماذا بكت أم ياسين....

موت

- أبي ما طعم الموت؟
- حلو كالسكر
- لكني لا أريد أن أموت
- لماذا؟؟ ستذهبين إلى الجنة
- حين مات جدي لم أره بعدها، هل سأختفي أنا أيضاً إذا مت؟؟
- نعم سوف تذهبين فوق إلى السماء
- لكن صديقاتي سوف يحزن جداً لو رحلت.
- ألا تريدين أن يصبح لك جناحان وتطيرين في الجنة تأكلين وتشربين
- لكني سأشتاق لمنزلي، للشارع، للمدرسة، سأشتاق لصديقاتي، معلماتي لكل شيء
- في الجنة الحياة أفضل وأجمل
- كنت أتمنى أن أكون طبيبة
- أن تكوني شهيدة أفضل من طبيبة-
هل سأفقد ألعابي؟؟ ملابسي؟ هناك فستان جديد لم ألبسه بعد كنت قد خبأته للعيد-
يا بنيتي العيد في الجنة أجمل
- لكني حتى الآن لم أستلم شهادتي المدرسية، كنت أريدك أن تفرح بعلاماتي المرتفعة..
- سأفرح بكِ شهيدة-
أبي أخاف الموت-
لا شيء يخيف يا بنيتي الموت قدر-
وهل كتب لي أن أموت الآن؟؟-
الله يختار لنا الأفضل
نظرت الطفلة نحو سقف المنزل سمعت صوتاً شديداً، ابتسم لها والدها وقال لها: سنلتقي في الجنة..أغمضت الطفلة عيناها، نزل الصاروخ هدم سطح المنزل، ومزق أجساد من بداخله، تناثرت أشلاء الجثث صاحت أشلاء الطفلة: طعم الموت مرٌّ كالعلقم، سامحك الله يا أبي

Thursday, August 28, 2008

حاجز

تحمل طفلتها الصغيرة بيديها تسير نحوه بكل ثقه، تحاول الإمساك بطفلتها حتى لا تسقط، تزيد من سرعة خطواتها، تلهث لتصل إليه، تبكي الطفلة تصرخ تحاول الافلات من ذراع الأم فتشدها نحوها من جديد وتزيد من ضغط يديها عليها حتى تكاد تخنقها وتزيد من سرعة الخطوات من جديد
تصل إليه يشهر بوجهها السلاح يطالبها بالعودة تقترب منه أكثر، يضع أصبعه على الزناد تزداد عناداً تحاول أن تخبره بمرض الطفلة، لا يفهم ما تقوله يصرخ بها، تزيد خطواتها سرعة يطلق النار فتتوقف عن الحراك

طائرة ورقيه

يلهو خلف طائرته الورقية سعيداً بألوانها الرائعة، تعلو فوق تلك الغيمة فيصرخ أن انظروا إلى طائرتي الجميلة، سعيد هو بما صنع وبما يملك وكأنه يملك الدنيا كلها، انخفضت قليلاً نحو الأرض سارع بالركض حتى ترتفع، هبت نسمات رقيقه حملتها بين اجنحتها وطارت بها نحو السماء من جديد...
قفز فرحاً وأطلق ضحكه رنانه ملئت المكان أملاً وسعادة، لكنها انخفضت من جديد وهوت نحو الأرض ممزقة، ركض نحوها فسبقه جندي بملابسه العسكرية وبندقيته المخيفة، أشهرها في وجه الطفل وطالبه بالتراجع، بكى الصغير لا يطلب سوى أوراقه الملونة الجميلة الممزقه، صرخ الجندي: ممنوع رفع الطائرات الورقيه

199-198

لملم ذكرياته في حقيبته الصغيرة، أجال بصره على جدران عاش بينها سنوات طويله حتى أحس بأنها أصبحت جزءً منه، نظر في العيون المترقبة، تلك العيون التي أصبح يفهم ما تود قوله دون أن تنطق، أحتضن من سيبقى بشده، حملوه سلامات للأهل للتراب لشجر الزيتون ولشمس البلاد وهواها، بكت العيون بصمت أخبروه بأنهم سيلحقون به يوماً وسيتركون هذه الجدران برسوماتهم عليها وخربشاتهم التي لطالما استفزت سجانهم...نام ليلتها وهو يحلم بالحرية وبحضن والدته وبرائحة التراب وصوت البلابل والحساسين ولون شقائق النعمان والحنون، يشتاق ليستنشق هواء من غير رائحة السجن والسجان...بدأ الوداع في اليوم التالي واشتد العناق أكثر وأكثر، سمعوا أسماءهم نعم سيخرجون اليوم ليحضنوا الحرية، انتهت الأسماء من غير أن يأتوا على ذكر اسمه، صرخ وغضب أخبرهم أن اسمه مع الأسماء ال199 المفرج عنهم..نظر إليه السجان بعيون يتراقص فيها الشر: لقد كان في الرقم خطأ إنه 198.... وأغلق الباب وترك له حلمه بالحرية

Sunday, August 17, 2008

وطن

تمطر السماء ببطئ شديد وكأنها تطرق أبوابنا بهدوء، تبدو السماء كئيبة أو هكذا تشعر فاطمة، هذه ليست المرة الأولى التي تشترك فيها بعملية، ولكن يبدو أن الوضع مختلف الآن، فهي لم تعتد على مثل هذا النشاط فقد كان عملها يقتصر على أمور ثانوية كتوزيع المنشورات وتنظيم المظاهرات لكنها اليوم تقبل على ما هو اكبر، استيقظت من سرحانها على صوت زوجها حسام: فاطمة، هل أنت خائفة؟؟- لا لا يا حسام أنت تعرف بأني لا أخاف هذه الأمور ولكن………- لكن ماذا؟؟ إذا رغبت أن تقوم زميلة أخرى بالعملية لا بأس- زميلة أخرى؟؟ لماذا أنا لست خائفة أبداً، كل ما هنالك أنني لا أعلم لماذا تم اختياري أنا للقيام بهذه العملية- أولا يا عزيزتي لأنك فتاة وملامحك لا تدل على انه من الممكن أن تحملي معك قنبلة، ثم أنك حامل وهذا سيبعد عنك الشك، ثم أن العملية ليست بتلك الصعوبة، ستدخلين المكان المقصود وتضعين القنبلة وتخرجين وكأن شيئاً لم يحصل وكأنك لم تفعلي شيء تذكرت فاطمة حملها وبدأت ملامح هذا الطفل الذي سيأتي بعد أشهر قليلة تترسم أمامها وترتسم معه صورة لوطن جميل فتبتسم لتلك الصورة الرائعة وطن حر لطفل سيولد حر - أين ذهبت؟؟- أنا هنا حلمت قليلاً بطفلنا، لم نتفق حتى الآن على الاسم- حين يأتي سيأتي اسمه معه لا تستعجلي الأمور - حسناً سأذهب للنوم حتى أكون مستعدة لمهمة الغد- تصبحين على خير، سأبقى هنا قليلاًغادرته بابتسامة عريضة، تحب هذا الرجل فهو ليس زوجها فحسب هو الصديق والأخ والأب وهو من وضع قدمها على طريق النضال هو من أعاد إليها الثقة بأن فلسطين ستكون يوماً ما لنا، وضعت رأسها وحاولت النوم دون جدوى كلما أغمضت عيناها ترى شظايا قنبلتها تنفجر فيها، وتارة ترى وجه طفلها يبتسم ويشكرها على الحرية، استسلمت للنوم أخيراً وأحلامها لا تفارقها……- صباح الخير يا عزيزتيتفتح عيناها وترى وجه حسام وابتسامة رائعة تملئ وجهه الجميل - صباح الخير يا اجمل زوج في الدنيا- أعددت لك طعام الإفطارتبتسم له ابتسامة شكر وتنهض من سريرها لتبدأ يومها الشاق الذي انتظرته منذ شهور، تتناول معه طعام الإفطار ويطمئنها بأن كل شيء سيكون على ما يرام فكل شيء محسوب والعملية ستكون ناجحة بإذن الله.خرجت فاطمة وحسام إلى حيث الاتفاق لتستلم القنبلة، وعلى الرغم من أنها تدربت جيدا على توقيتها وتدربت أيضا على حمل السلاح واستعماله إلا أنها ارتبكت قليلاً مما جعل حسام يسألها للمرة الأخيرة: هل أنت متأكدة من انك تستطيعين؟؟- نعم متأكدة لا تقلق سأكون على ما يرام حملت القنبلة وأخفتها في حقيبتها وانطلقت، وعلى حواجز التفتيش لم يشك الجنود بأنه من الممكن لسيدة حامل بطفل أن تحمل أيضاً قنبلة، وصلت المكان المقصود وزرعت قنبلتها وانطلقت عائدة، أحست أن كل العيون تراها، نعم لم يكن هذا الرجل لينظر إلي هكذا لولا أنه رآني أضع القنبلة، لا لا اعتقد، حتى نظرات الجنود على الحواجز أحست بأنها مصوبة نحوها وكأنهم فهموا ما فعلت، وصلت البيت أخيراً وجدت حسام ومجموعة من الزملاء ينتظرونها ويسمعون الأخبار تزف لهم خبر نجاح عمليتهم فتنطلق أصواتهم بفرح الأطفال يوم العيد، نعم هو العيد لهم…………- الطفل ذكر هكذا اخبرها الطبيب- حقاً- نعم، ولكن عليك ألا تجهدي نفسك أنت في شهورك الأخيرة لم يتبقى سوى شهرين وتضعين حملك إن شاء الله- إن شاء اللهخرجت من عند الطبيب وهي ما تزال ترسم صورة ذلك الطفل، سيفتخر بها وبوالده بالتأكيد، ستخبره بأنها وضعت القنبلة وهو معها، تصل البيت تعد الطعام وتنتظر حسام - فاطمة (يناديها حين يدخل البيت)- أهلا حسام، ماذا بك لماذا وجهك مصفر هكذا- لقد اعتقلوا أيمننزل الخبر عليها كالصاعقة- ولماذا أيمن، إن نشاطاته خفيفة جداً - لا أعلم من الذي وشى به، ولكن الخوف ليس على أيمن بل عليك- أنا؟؟ لماذا؟؟- لأن أيمن اعتقل على خلفية العملية التي قمت بها، يبدو أن هناك معلومات كثيرة تسربت لهمأفزعتها هذه الفكرة كثيراً وباتت تلك الليلة وهي تفكر فيما يجب أن تفعل لو تم اعتقالها، وهذا الطفل الذي سيولد بعد شهرين؟؟ يا إلهي ألطف بي يا الله يا الله واستمرت تدعو الله إلى أن أغمضت عيناها قليلاً وراحت تحلم وتحلم شمس مشرقة طفل جميل الملامح عيونه تلمع من شدة الذكاء، يقطف لها أزهار الأقحوان البري ويهديه إياها، تحلم وتحلم، إلا أن الحلم لم يكتمل وكعادتهم يسرقون حتى الأحلام، طرق متواصل على الباب، يبدو أن حسام لم ينم فهو ينتظرهم، فتح الباب بسرعة قبل أن يكسروه دخلوا البيت وكأنهم التتار ينظر الضابط إلى وجه حسام بتمعن - أين فاطمة- في الداخل، ماذا تريدون منها؟- أنت زوجها؟- نعم تخرج فاطمة وقد ارتدت ملابسها استعداداً للانطلاق معهم، يطلب الجندي هويتها وحينما يتأكد بأنها المقصودة يأمر جنوده بأن يضعوها في سيارة الجيب، ويبقى حسام وحيداً ينظر إلى الدمار الذي حل في البيت ويعتصره الألم على زوجته وطفله الذي لم يرى النور بعد………- ما بدك تعترفي؟؟- بشو اعترف؟؟- بالقنبلة إلي حطيطيها؟- أنا ما حطيت شي، - اسمعي يا … احنا عنا كلشي وبنعرف كلشي، وما بدنا إلا تحكيلنا مين الي أعطاك القنبلة، وبوعدك ما راح نحبسك- انا ما حد أعطاني اشييضربها على وجهها بقوة - اسمعي انا لحد الآن منيح معاك والله اذا ما بتحكي غير انزل الطفل الي ببطنكيبدو أنه قرأ ملامح خوفها على طفلها- آه شو حكيتي- ما بعرف اشي واعمل الي بدك اياه، لو الله كاتب عمر لابني بعيش - - شكلها المنيحة ما بتنفع معاكخرج وعاد ومعه رجلان قبيحان وكأنهما ثوران هائجان تركهما معها وخرج……يبدو أن كثرة التعذيب أثرت على صمودها وخوفها على طفلها الذي أصبح فعلا بخطر جعلها تعترف بالقيام بالعملية لكنها بقيت مصرة على عدم الاعتراف بمن كان معها ومن نظمها، شهر من التعذيب وقدمت للمحاكمة لم تتوقع حكماً أقل مما أعطي لها الكثير من المؤبدات صرخت بعض النساء في المحكمة هرعت أمها لتمسك بيدها وتطمئن على صحتها وصحة جنينها بقيت عيناها معلقتان بعينيه وكأن نظراته تعتذر لها- لا يا عزيزي ليس ذنبك (حدثته بعينيها)- كان يجب أن نكون سوياً الآن نجهز لطفلنا الذي سيأتي بعد شهر - لا تقلق سأكون أنا وهو بخير ودعها بهدوء كعادته واقتادتها المجندة نحو سجنها، كان السجن يضم ست فتيات كل واحدة منهن تنتمي إلى تنظيم وكل واحدة منهن من منطقة معينة ولكن يجمعهم أنهم يحبون الوطن، رحبوا بها وكأنهم يعرفونها منذ فترة طويلة، أقدامها لم تستطع حملها فانهارت عند أقرب فرشة لتنام وتنام وتحلم بذلك الطفل الصغير وتلك السماء الزرقاء…………مرت الأيام عليها في تلك الغرفة الصغيرة التي تشترك فيها مع زميلاتها اللواتي أصبحن عائلتها، تلك الغرفة التي تفتقر لكل معاني الإنسانية فالحمام غير صحي والماء غير متوفر باستمرار، نظافة معدومة، احتقار بالمعاملة. ومع اقتراب موعد وضعها للطفل زاد تعبها وزاد خوفها من تلك اللحظة، تلك اللحظة التي انتظرتها كثيراً لكنها كانت تحلم بأن يولد طفلها حر طليق في وطن يخلوا من أسوار وسجون وحواجز، لكنها اليوم تخاف من نظرات عيونه كيف ستخبره أنها وضعته في السجن كيف ستخبره أنها وضعته وهي مكبلة اليدين لا تقوى على تحرير يديها، آه كم صعبة تلك اللحظة كم تخاف من سؤال ذلك الطفل حين سيسأل لماذا أنا هنا؟؟ أين أبي أين جدتي أين ألعابي وأين يعيش باقي الأطفال؟؟؟وحانت تلك اللحظة ألم بدأت تشعر به قليلاً قليلاً ثم يزيد استيقظت زميلاتها وبدأن بدق الباب حتى تسمع السجانة وتأتي لنقلها إلى المستشفى، لكن السجانة أمرتها أن تؤجل الأمر للصباح لأنها لن توقظ أحد الآن، واستمرت الآم تعتصرها وهي تقاوم فتحت السجانة الباب ومعها اثنين يبدو أنهم من المستشفى نقلوها بعد أن تأكدوا من أن يديها مكبلتين ووضعوها في سيارة وانطلقوا نحو مستشفى السجن، وهناك وضعت ذلك الطفل الجميل الذي لطالما حلمت به وبابتسامته الرائعة.عادت إلى سجنها بعد يومين وهي تحمل طفلها وباستقبالها كانت الزميلات يغنين ويرقصن فرحاً بهذا الطفل الذي سيعطيهم أملاً في غرفهم المظلمة الموحشة- ماذا ستسميه (سألنها الزميلات)- وطن سأسميه وطن لطالما حلمت بالوطن

احبته

لم تعرف كيف احبته لكنها أحست بشيء يجذبها نحوه بشدة، لم يعترف لها بحبه بعد لكنها تحس انه يبادلها نفس المشاعر، في كل ليلة تراه في حلمها يقول لها كل كلمات الحب لا تريد اكثر من ذلك فالحلم يكفيها ربما يخجل كما تخجل هي يا الهي كيف سيكون لون وجنتيها إذا ما أخبرها بحبه،تتمنى تلك اللحظة وتخافها بنفس الوقت .تقودها قدماها رغماً عنها إلى محله لا تريد شراء شيء اليوم لكنها تحس بحاجة شديدة لرؤيته، حين دخلت المحل اتسعت ابتسامته لتضيء وجهه، استقبلها بكل ترحاب وكأنه يعتب عليها لتأخرها عليه بضع أيام، بدأت في انتقاء بعض الملابس وحواسها كلها مشدودة إليه.حين انتهى من مفاصلة زبونة كانت قبلها توجه نحوها هل تراه يسمع دقات قلبها أحست أنه سيخبرها بشيء لكنه لم يقل الكثير بل مد يده إليها بقرآن صغير وهمس لها- هل تتزوجيني؟لم تستطع الاجابة أخذت القرآن الصغير وركضت خارج المحل، أحبته فعلاً لكنها لم تفكر يوماً في ديانته، وماذا يهم المهم أنه يعبد الله ويؤمن به، ارهقها التفكير كثيراً أصابها صداع شديد لم تستطع التخلص منه الا حين غفت قليلاً ........خطوة للامام وخطوتان للخلف هكذا ذهبت في اليوم التالي لتراه دخلت المحل بكل تردد حاولت أن تبرز له الصليب المتدلي من عنقها ابتسم لها ولم يتفاجأ- أنا أعرف انك مسيحية- وترغب بالزواج مني؟؟- لمَ لا لقد اعجبت بك ورأيت أخلاقك عالية - ولكن الدين......- نحن نؤمن بكل الرسل والديانات إلا إذا كنت لا تؤمنين بمحمد عليه الصلاة والسلام- ..........- اخبريني صدقاً ألا تؤمنين به- بلا، ولكن الأهل الجيران الأقارب ماذا سيقولون- لن يقولوا شيئاً أنا أحبك بصدق وأرغب بالزواج منك وهذا ليس حراماً أو عيباً، كثيرون هم غيري تزوجوا من غير دينهم - لكن..........- لكن ماذا؟؟ كنت اعتقد انك تبادليني نفس المشاعر- نعم صحيح ولكن...........- لم اسمع منك سوى كلمة لكن ألا يوجد لديك غيرها؟؟- ........- متى أحضر لمقابلة والدك- والدي؟؟- نعم هل سأطلبك من غيره بابتسامة خجلة اجابت- متى تشاء لم تنم لليالٍ كثيرة تنتظر ردة فعل اهلها إن رفضوا ماذا ستفعل تحبه نعم تحبه وتحب اهلها أيضاً وتحب دينها كذلك، هو لن يجبرها على تغيير ديانتها فهو لم يقل ذلك، نامت وهي تنتظر قدومه في اليوم التالي لم تخبر أحداً بذلك وطلبت منه عدم احضار أهله لانها لا تعلم كيف ستكون النتيجة.حين اشرقت الشمس كانت أول المستيقظين في البيت اليوم هو الأحد تدق اجراس الكنائس معلنةً موعد الصلاة، لم تخرج هذا اليوم الى الكنيسة بقيت في البيت وعقلها يكاد يشل من كثرة التفكير دقاته على الباب افزعت قلبها هرولت لترى من بعيد إن كان هو أم لا، استقبله والدها بكل ترحاب ارتاحت قليلاً لكن والدها لا يعلم هدف الزيارة، وما هي الا دقائق حتى بدأ صوت صراخ والدها لم تكن تعلم أن ردة فعله ستكون قاسية لهذا الحد صرخ به وشتمه وطرده من البيت وهي واقفة في مكانها لا تعلم ماذا عليها أن تفعل - أبي أنا أحبه - ماذا؟؟ تحبينه- نعم منذ فترة- لكنه مسلم- يعبد الله ونحن نعبد الله- لا يؤمن بعيسى اليسوع- ومن قال لك ذلك قرأت قرآنهم وهم يؤمنون بعيسى ومريم- وأولادكم ماذا سيعتنقون - ليعتنقوا ما يشاؤون فكلها كتب الله- يبدو انه قد غسل لك رأسك هذا العفن- لا لم يفعل وأرجوك لا تشتمه- وإن فعلت؟ - ............- إذهبي من وجهي الآن، وإياك ان تخرجي من غرفتك ركضت نحو غرفتها جلست على سريرها تبكي وتبكي كان القرآن أمامها حملته بين يديها وبدأت تقرأ وتقرأ إلى أن أحست بسكينة لم تشعرها من قبل، وضعت رأسها على وسادتها وهي تفكر فيما يجب عليها فعله لن تتركه لن تتخلى عنه هو يحبها وهي واثقة من ذلك تسللت من غرفتها صباحاً بعد أن تأكدت أن والدتها مشغولة في مكان ما، توجهت نحوه مسرعة، ابتسم حين رآها، فتحت يديها ووضعت ما تحويانه في يديه انجيلها وقرآنه - نعم لن اتخلى عنك- هل نتزوج؟؟- وسأعتنق الاسلام أيضاً - أنا لا أريد..........- لكني أريد، هيا أخبرني ماذا علي أن أفعل لأسلم اتسعت ابتسامته وهو يشرح لها تعاليم الدين الإسلامي وفي كل مرة كانت تقاطعه لتخبره أن هذا موجود أيضاً في دينهاوبعد أن بارك الشيخ زواجهما، اخبرته انها ستزور أهلها لتخبرهم طلب منها أن يكون معها لكنها رفضت وفضلت أن تكون وحدها في مواجهتهم فهي لا تعرف كيف ستكون ردة فعلهم ذهبت إلى البيت توقعت عدم وجودهم هناك لان اليوم الأحد لكنهم تركوا الصلاة لهذا اليوم فهم يبحثون عنها منذ أن تركت البيت لم يبتسموا حين وقفت والابتسامة تشرق من وجهها- لقد تزوجتتجهمت وجوههم جميعاً - هل تزوجت ذلك المسلمسألها والدها بصراخ- نعم فأنا أحبه وانتم تعلمون ذلكتوقعت أن يصفعها على وجنتها لكنه تركها وتوجه نحو المطبخ لم تخف السكين التي يحملها بيده فهو والدها من المستحيل أن ياذيها غرس سكينه في قلبها مباشرة ذلك القلب الذي لم يحمل في داخله سوى الحب............

Friday, August 15, 2008

أيها البطل

حين نادوا الرجال هبَ هو واقفاً، حين قالوا الصمود كان كشجرة زيتون راسخة..
أهدى الوطن عمره ليقبع خلف سجون الاحتلال منذ 17 عاماً..
إنه أسرار سمرين بطل تروي حكايته البلابل وتنشد تاريخه حمامات الوطن المحتل.
أسرار ذلك المارد الصامد لم يهب يوماً بطشهم ولا جبروتهم فكان هو بإرادته أقوى، وكان هو بتحديه لهم أعظم...
كم يشتاق إليك حنون البلاد المتعطش للحرية، وكم تعشق رؤياك سنديانات الوطن الشامخة هناك، وكم يشتاق إليك فنجان قهوة الصباح من يد (أم جهاد) تعده لك وتربت على كتفيك بحنانها..
أسرار يا بطل البيرة كلنا هنا نذكرك دوماً ونعيش على أمل لقاءك يوماً، فمهما أغلق السجان باب السجن فحتماً سيأتي اليوم الذي تذوب فيه تلك القضبان لنراك بيننا شامخاً رافعاً رأسك بصلابه..
تنتظرك زيتونات الوطن وبلابله وأمك الحنون بدعواتها وعناقها يوماً وحتماً ستلقاك، ستزول ظلمات سجنك يوماً لتعانق عيناك سماء الوطن وشمسه..
أسرار كل شبل فينا هو أنت وكل صمود لدينا هو منك...
يا ابن البيرة يا بطل ستزدان شوارع المدينة يوماً وهي ترحب بك وسنقول للمحتل نعم إرادتنا هي الأقوى وصلابتنا هي الباقية ونحن ابناء هذا الوطن...

Thursday, August 14, 2008

سجن



تطول الساعات تقصر ، لم تكن تشعر بمعنى للوقت هنا ، لكنها منذ أن أنجبت طفلها تحس أن لكل
دقيقة معنى ، تمنت لو أن الزمن يتوقف هنا فلا تسير عقارب الساعة ثانية واحدة ، انتظرتهم،
إحتضنته بشدة ، بكت حتى الصراخ ، بكى الصغير ، أحكمت قبضتها عليه ، إنتزعته المجندة
بخشونة الرجال ، و أغلقت باب السجن بإحكام

Monday, May 29, 2006

مقتطفات من حياة موظف سلطة

البداية...........
عام 1996 فرح ونط فبعد ما اخد الشهادة بحوالي 12 سنة اخيرا حيتوظف، لالالا مش بسبب البطالة ابدا بطالة ايه يا بني ده كان بسبب الاحتلال مهو الي كان يشتغل ضد اسرائيل وينتمي لاي حزب نضالي كان بيتحرم التوظيف هو ما كنش بيطمع يكون مدير عام والا حتى مدير هو كان بيحلم يدرس الاولاد وبس (رغم تحفظه على المنهاج ) بس اهي وظيفه تامن مدخول شهري ياااااااااااااااااااااااه واخيرا راح يتوظف يمكن الشارع كله سمع صوت فرحه
الف الف مبروك


يا وظيفه يا وظيفه الكل حسدك يا وظيفه
قوم يا بني قوم
يا حبيبي يا امي خليني انام كمان شوي
قوم يا حبيبي شوف شو صار مع ابن ابو محمد
شو صار يعني؟؟ اخدوه الجيش؟؟؟
جيش ؟؟؟ جيش ايش الله يهديك فال الله ولا فالك
والا شو صار؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اتووووووووووووظف
توظف؟؟؟ كيف؟؟؟ ومين وظفه؟؟؟
يا حبيبي يا ابني انت ناسي انه كان مناضل ويستاهل انهم يكافؤه بشقفه وظيفه على الاقل
معاكي حق، وانا الغبي الي ما عرفتش اكمل تعليمي كان انا هله موظف واحسن منه وبعدين شو يعني انحبسله اكم سنه والا راحت ايده في انفجار قنبله ؟؟؟ ما علينا المهم فاتحين مباركة والا شو؟
اه فاتحين يالله قوم باركله


الوظيفه هي الامان
عارف يا صاحبي
شو؟؟
انا مش محظوظ ابدا
له له ليش ما انت ماشاء الله مش ناقصك اشي
ناقصني كيف عاد مش ناقصني مش شايف الكل قاعد بيتوظف والي مدير والي رئيس قسم والي والي وانا الي معاي ماجستير قاعد بشتغل بالدهان
يا ابني وماله الدهان مش بيجيبلك دخل كويس وماشاء الله
اه بس الشغل زي ما انت عارف مواسم بس لو انا موظف كان بنام وانا مرتاح اخر الشهر جايين هالمصاري
احكي الحمد لله
ايييييييييييييييييييييييه الحمد لله


اضراب اضراب
يا جماعة عارفين انه بكره اضراب؟؟
عنجد بتحكي بدك احلى حلوان على هالبشارة
بس ما حكيتلنا ليش الاضراب
يا عمي بدنا يزيدولنا هالاكم ملطوش الي بيعطونا اياهم
ما انت كنت قاتل حالك على هالاكم ملطوش هسه صاروا مش نافعين؟؟
كنت اهبل يا سيدي وعقلت شو بدك؟؟
طيب كيف راح يكون الاضراب جزئي والا كلي (بسره يارب كلي يارب كلي)
اولها راح نضرب عن اخر تلات حصص واذا ما استجابوا راح نضرب اضراب كلي
يا جماعة مش شايفين انه احنا عنا طلاب توجيهي وحرام نضرب هيك وما نعطيهم حقهم
يا عمي بلا طلاب بلا بطيخ الله لا يردهم المهم يزيدونا
كيف الله لا يردهم بكره ابنك بصير مكانهم شو راح تعمل لو استاذه اضرب
ليش هو وقتها راح يضل الراتب مثل ما هو والله عشنا وسمعنا
عارف اي هالكم ملطوش الي بحمولنا فيهم جميله في الشهر انا كنت اطلع قدهم في اسرائيل باليوم
اه والله اشي بقهر انا لما كنت اشتغل بياع جرايد وبيض كنت عايش ملك
اقولكم اي طزززززززززز عليها من سلطة الله يقطعها ويقطع اليوم الي شفناها فيه

على فكرة كل الاشخاص الي في المشهد دبحوا حالهم على الوظيفه ولما راح يقدمولها من شان الله وظيفه بالف شيكل مش فارقة معانا المهم الوظيفه وبعد ما اخذوها شافوا حالهم عليها عنجد عنجد عشنا وشفنا


عام 2006
الحمد لله يا جماعة هي اجتنا حكومة بتعرف الله وراح تنصفنا كلنا
ولكو يا جماعة سمعت انهم راح يخلوا راتب الاستاذ بدل الالفين زفت الي بناخذهم عشرة
من ثمك لباب السما الله يوفقكم يا رب
عارفين اي انا سمعت انهم ما راح يخلوا حد من غير وظيفه حتى ابن الاربع سنين راح يتوظف
من ثمك لباب السما الله ينصرهم
لا والا بقولولكم انهم راح يقضوا على البطالة والفقر يعني فلسطين الي كانت افقر بلد في العالم لتصير تشحد امريكا منها وبكره بتشوفوا
من ثمك لباب السما الله ينجحهم
عارفين كمان راح يعطوا كل موظف سيارة ودار ومرة واولاد كمان
من ثمك لباب السما الله يعطيهم
يه يه والا بقولولكم لا راح يصير في مسؤول والا مش مسؤول كلنا راح نصير مثل بعض ما في حد احسن من حد
من ثمك لباب السما الله يقويهم


بعد شهر ...............
يا جماعة شو طمنونا نزل الراتب
يا عمي بقولوا لسه ما في مصاري يالله معلش بنستنالنا كمان اكم يوم الله يفرجها
والله يا ابو فايك بقولولك القبضة ما راح تنزل من هان لسبع شهور
له له يا عمي قول وغير شو سبع شهور هاي اي بنموت جوع
ما في حد بموت من الجوع يا جماعة صلوا على النبي
اللهم صلي عليك يا نبي


بعد شهرين...........
وينك يا رجل الك يومين مش جاي على الشغل المدير قالب عليك الدنيا
يا عمي اي هو انا معي اجرة الطريق لحتى اجي اليوم الصبح اتداينت من جاري علشان اقدر اجي
يا سيدي اعطينا تلفون قول انك مش جاي
التلفون ما دفعت فاتورته قطعوه
يالله بعين الله يا سيدي الجوع ولا الركوع
انو جوع يا عمي اي عمى يلطش هلوضع
طيب ما تجوع يابا كل زيت وزعتر
اي انت عارف كديش كيلو الزعتر هالايام؟؟؟ وهي تنكة الزيت رخيصه ليكون


بعد ثلاث اشهر والرابع على الطريق
يا جماعة سمعتوا اخر الاخبار
ها خير شو في
بقولولكم الي بده راتبه يروح على الجامعة العربية
يا عمي روح قاعد بتتخوث اي هو اعصابنا مستحمله
يا جماعة عارفين صاحب الدار صار كل ما يشوفني يكشر
صدقني ناس ما عندها دم اي هو في ايدنا مهو عارف انك موظف سلطة
عارف مبارح مريت على الدكان اشتري اغراض للدار عالدين طبعا صاحب الدكان غمي وصاروا يفيقوا فيه لما صحي فرجاهم دفتر الدين صاير على الناس الاف مألفة والرجل مش عارف يدبر حاله ويجيب بضاعة
عارفين بقولوا بياعين الذهب بطلوا يشتروا ذهب على قد ما الناس باعت ذهب هالايام، مرتي مبارح باعت ذبلتها وما ظل حيلتنا اشي
هي وقفت على الذبلة يا زلمه انا صار بدي ابيع ولادي لولا العيب
طيب وليش ساكتين يا عمي وعلى شو صابرين
ما بدنا ننفضح بين هالعالم والناس ويقولوا علينا فاشلين
يا عمي فاشلين فاشلين اي هو حد سائل بالموظف المشحر كله بركض وراه هالكراسي يلعن ابو الكراسي يا شيخ
سمعتوا قال شو بقولوا قال يا اخوانا كل الموظفين طلعوا محسوبين على فتح وفتح قبظتهم اي انا عمري ما كنت مع حد غير ما ام اسعد
طيب يا عمي الهم شهر قاعدين بشحدوا من هالناس شوي على المنارة والي باع ذهبه وتبرع للحكومة والي حط حصاله ابنه وتبرع للحكومة شو بدكم اكثر اي خلي عندكم دم شو بدها تعمل الحكومة يعني تشنق حالها
لا ما تشنق حالها يا حبيبي بس تقتلنا من الجوع
مهيك ماشا الله عليك زي القرد ما فيك البلا
اي خليها على الله الله بيعلم كيف الواحد مدبر حاله، انت عارف اني بطلع من الساعة 7 من الدار وبمشي ساعة علشان اوصل على الشغل لا وشو بقولونا الي ما بداوم بتعاقب يعني بعطونا راتب وبدهم ايانا نشتغل صدق الي قال كتب علينا العمل ببلاش

وما زال السيناريو مستمراً

Sunday, August 28, 2005

لكل منهم حكاية

محمد نبيل

كثيرون منكم سيستغربون وسيسألون من هو محمد نبيل، ربما لا يكون من الشخصيات المشهورة المعروفة، لكنه يمثل الكثير ويعبر عن الكثيريين
انه محمد ابن الثالثة عشر يعشق الحياة ويحمل في قلبه حباً كبيراً لكل ما حوله، لو رأيته مرة لن تستطيع نسيانه ما حييت، عيناه تشعان ذكاءاً وفطنة، مليء بالفرح والحركة والحياة، يعرف كيف يجاملك وكيف يكسب قلبك...
هو صغير العائلة وصغير الحي أيضاً لذلك أطلق عليه لقب (سنفور)، كان دائم الحديث بشكل لا يجعلك تمل منه بتاتاً، يرتدي زيه الكشفي باحترام شديد وكانه جندي يعرف واجبه، وعلى الرغم من صغر سنه الا ان المجموعة الكشفية تسير ورائه ويقودها هو، كم هي جميلة تلك الابتسامة التي لا تختفي عن وجهه....
وفي كل عام تمر ذكرى عيد الأم كان السباق لزيارة امهات الشهداء والأسرى يخفف عنهن ويطلب منهن ان يعتبرنه ابنهم الشهيد او الأسير وكم كن ينتظرن قدومه في كل عام يحمل الزهور والورود في زيه الكشفي الذي يزيده تألقاً وجمالاً.....
محمد ولد في الكويت وعلى الرغم من ذلك فحبه للوطن لا يوصف دائم الحديث عن الشهداء سواء كان يعرفهم او لا، كان يستذكرهم دوماً في كل جلسه وفي كل حديث، سألته مرة: الا تتمنى ان ترجع للكويت فهناك الحياة اسهل واجمل؟؟
اجابني ببتسامته الرائعة: هنا الحياة الحقيقية ليست هناك، هنا ارضي واهلي، هنا من ضحى بعمره لهذه الارض
قلت له: ولكنك لم تعي الانتفاضة الأولى
اجاب على الفور: لكني احس بانني ولدت فيها وعشت كل احداثها واعرف جميع شهداءها
ضحكت على سرعة اجابته فبادرني بابتسامة ثم قال: كم اتمنى أن تعود تلك الايام وساريك ماذا سأفعل....
تمر الأيام وذلك الشبل لا يكف عن الحركة والتنقل يحمل في جيبه بوصلة بشكل دائم لا اعرف لما، ويحمل ورقة كتب عليها جميع بياناته وكانها بطاقة هوية كان يتعجل الأيام ليصبح شابا كبيراً.....
وفي اواخر شهر سبتمر 2000 اندلعت انتفاضة الاقصى، احست ام محمد بأن ابنها الصغير سيشارك بكل تاكيد فيها فهو من ينتظر هذا اليوم ولأنه صغيرها فقد كانت تحرص عليه كل الحرص وتحاول منعه من الخروج للمواجهات، فما كان منه الا ان يطمئنها ويخبرها انه في هذه السنة همه الوحيد هو دراسته فهو يطمح في الحصول على شهادة ترفع رأس والديه....
والده الذي مازال يعمل في الكويت بقي متسمراً أمام التلفاز يرى الأحداث الدائرة في الوطن المحتل فيقفز محمد يحمل حجراً يضربه باتجاه جنود الأحتلال ويركض، فرك عينيه مرة وثانية ليتأكد نعم انه محمد على الفور امسك سماعة الهاتف وطلب السنفور ليتحدث معه: محمد شو وداك على المحسوم يابا مش ناقصنا يصير فيك اشي
يرد محمد بكل هدوء: انا؟ انا ما رحت لا على محسوم ولا على اشي، بعدين انت امتى بدك ترجع اشتقلتلك كتير
الاب: قريب ان شاء الله بدك اجيبلك اشي معي
محمد: اه بدي بجامة وبدي ترجع بسرعة علشان السنة انا شادد حالي في الدراسة وراح تشوف شهادتي الي بتشرح النفس
تنهد الأب: ان شاء الله يا محمد بس دير بالك على حالك
اغلق الهاتف وهو متاكد من انه هو من كان يرشق جنود الاحتلال لكنه ابتسم وهو يتذكر مقدرة ابنه على التنقل من موضوع لاخر بكل سهولة، وفي اليوم التالي خرج ليبحث لمحمد عن ملابس وهدايا فهو يفكر جدياً في العودة للوطن....

في صباح 1/10/2000 خرج محمد الى مدرسته ككل يوم وعاد ليتناول طعام الغداء مع عائلته جلس يحدثهم عن ما حصل معه ويشرح لهم بالتفاصيل الدقيقة كل حدث، بعد الغداء احست امه بانه يحاول الخروج فطلبت منه مساعدتها في المنزل لم يردها فهو لم يعتد ان يرفض لاحد طلب كيف لو كانت والدته، ارهقته بالعمل حتى تضمن عدم خروجه للمواجهات، ساعدها في كل ما طلبت وانسل بعدها واعداً اياها بعدم الذهاب للمواجهات، لبس قميصاً وبنطالاً جديدين ووضع عطراً وقال لامه: ها شايفة كيف بدي اروح على المواجهات وانا لابس هيك، بس كيف مش كاني عريس
ضحكت امه وتمنت ان تراه عريساً ودعت له

بعد عدة ساعات انتشر الخبر سريعاً (محمد استشهد) كانت صدمة فهو الطفل الذي يحمل كل معاني الحياة هو الشبل الذي كان يقتدي به كل اقرانه، صغير العائلة والحي استشهد كيف...
حملته سيارة الاسعاف سريعاً نحو المستشفى لكن الروح كانت قد صعدت الى السماء فالرصاصة لم تمهله فقد كانت في الرأس مباشرة
ذهب محمد لم يودع احد لكنه أوفى بوعده لوالديه فقد كان دائماً يردد (راح اجيبلكم احلى شهادة ترفعوا راسكم فيها) كان يعرف انه سينال الشهادة فقد وجدوا في جيبه ورقة كتب عليها:
انا اسمي الشهيد محمد نبيل داوود
عمري 13 سنة
العنوان البيرة .......
هاتف:......
لمن يجد هذه الورقة اخبار اهلي بانني استشهدت

لم تكن تلك الورقة التي حملها على اساس انها بطاقة هويته لا لقد كانت ورقة لتدل من يجده على عنوان اهله لانه يعلم انه سيستشهد ……