azzajabr

Monday, May 29, 2006

مقتطفات من حياة موظف سلطة

البداية...........
عام 1996 فرح ونط فبعد ما اخد الشهادة بحوالي 12 سنة اخيرا حيتوظف، لالالا مش بسبب البطالة ابدا بطالة ايه يا بني ده كان بسبب الاحتلال مهو الي كان يشتغل ضد اسرائيل وينتمي لاي حزب نضالي كان بيتحرم التوظيف هو ما كنش بيطمع يكون مدير عام والا حتى مدير هو كان بيحلم يدرس الاولاد وبس (رغم تحفظه على المنهاج ) بس اهي وظيفه تامن مدخول شهري ياااااااااااااااااااااااه واخيرا راح يتوظف يمكن الشارع كله سمع صوت فرحه
الف الف مبروك


يا وظيفه يا وظيفه الكل حسدك يا وظيفه
قوم يا بني قوم
يا حبيبي يا امي خليني انام كمان شوي
قوم يا حبيبي شوف شو صار مع ابن ابو محمد
شو صار يعني؟؟ اخدوه الجيش؟؟؟
جيش ؟؟؟ جيش ايش الله يهديك فال الله ولا فالك
والا شو صار؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اتووووووووووووظف
توظف؟؟؟ كيف؟؟؟ ومين وظفه؟؟؟
يا حبيبي يا ابني انت ناسي انه كان مناضل ويستاهل انهم يكافؤه بشقفه وظيفه على الاقل
معاكي حق، وانا الغبي الي ما عرفتش اكمل تعليمي كان انا هله موظف واحسن منه وبعدين شو يعني انحبسله اكم سنه والا راحت ايده في انفجار قنبله ؟؟؟ ما علينا المهم فاتحين مباركة والا شو؟
اه فاتحين يالله قوم باركله


الوظيفه هي الامان
عارف يا صاحبي
شو؟؟
انا مش محظوظ ابدا
له له ليش ما انت ماشاء الله مش ناقصك اشي
ناقصني كيف عاد مش ناقصني مش شايف الكل قاعد بيتوظف والي مدير والي رئيس قسم والي والي وانا الي معاي ماجستير قاعد بشتغل بالدهان
يا ابني وماله الدهان مش بيجيبلك دخل كويس وماشاء الله
اه بس الشغل زي ما انت عارف مواسم بس لو انا موظف كان بنام وانا مرتاح اخر الشهر جايين هالمصاري
احكي الحمد لله
ايييييييييييييييييييييييه الحمد لله


اضراب اضراب
يا جماعة عارفين انه بكره اضراب؟؟
عنجد بتحكي بدك احلى حلوان على هالبشارة
بس ما حكيتلنا ليش الاضراب
يا عمي بدنا يزيدولنا هالاكم ملطوش الي بيعطونا اياهم
ما انت كنت قاتل حالك على هالاكم ملطوش هسه صاروا مش نافعين؟؟
كنت اهبل يا سيدي وعقلت شو بدك؟؟
طيب كيف راح يكون الاضراب جزئي والا كلي (بسره يارب كلي يارب كلي)
اولها راح نضرب عن اخر تلات حصص واذا ما استجابوا راح نضرب اضراب كلي
يا جماعة مش شايفين انه احنا عنا طلاب توجيهي وحرام نضرب هيك وما نعطيهم حقهم
يا عمي بلا طلاب بلا بطيخ الله لا يردهم المهم يزيدونا
كيف الله لا يردهم بكره ابنك بصير مكانهم شو راح تعمل لو استاذه اضرب
ليش هو وقتها راح يضل الراتب مثل ما هو والله عشنا وسمعنا
عارف اي هالكم ملطوش الي بحمولنا فيهم جميله في الشهر انا كنت اطلع قدهم في اسرائيل باليوم
اه والله اشي بقهر انا لما كنت اشتغل بياع جرايد وبيض كنت عايش ملك
اقولكم اي طزززززززززز عليها من سلطة الله يقطعها ويقطع اليوم الي شفناها فيه

على فكرة كل الاشخاص الي في المشهد دبحوا حالهم على الوظيفه ولما راح يقدمولها من شان الله وظيفه بالف شيكل مش فارقة معانا المهم الوظيفه وبعد ما اخذوها شافوا حالهم عليها عنجد عنجد عشنا وشفنا


عام 2006
الحمد لله يا جماعة هي اجتنا حكومة بتعرف الله وراح تنصفنا كلنا
ولكو يا جماعة سمعت انهم راح يخلوا راتب الاستاذ بدل الالفين زفت الي بناخذهم عشرة
من ثمك لباب السما الله يوفقكم يا رب
عارفين اي انا سمعت انهم ما راح يخلوا حد من غير وظيفه حتى ابن الاربع سنين راح يتوظف
من ثمك لباب السما الله ينصرهم
لا والا بقولولكم انهم راح يقضوا على البطالة والفقر يعني فلسطين الي كانت افقر بلد في العالم لتصير تشحد امريكا منها وبكره بتشوفوا
من ثمك لباب السما الله ينجحهم
عارفين كمان راح يعطوا كل موظف سيارة ودار ومرة واولاد كمان
من ثمك لباب السما الله يعطيهم
يه يه والا بقولولكم لا راح يصير في مسؤول والا مش مسؤول كلنا راح نصير مثل بعض ما في حد احسن من حد
من ثمك لباب السما الله يقويهم


بعد شهر ...............
يا جماعة شو طمنونا نزل الراتب
يا عمي بقولوا لسه ما في مصاري يالله معلش بنستنالنا كمان اكم يوم الله يفرجها
والله يا ابو فايك بقولولك القبضة ما راح تنزل من هان لسبع شهور
له له يا عمي قول وغير شو سبع شهور هاي اي بنموت جوع
ما في حد بموت من الجوع يا جماعة صلوا على النبي
اللهم صلي عليك يا نبي


بعد شهرين...........
وينك يا رجل الك يومين مش جاي على الشغل المدير قالب عليك الدنيا
يا عمي اي هو انا معي اجرة الطريق لحتى اجي اليوم الصبح اتداينت من جاري علشان اقدر اجي
يا سيدي اعطينا تلفون قول انك مش جاي
التلفون ما دفعت فاتورته قطعوه
يالله بعين الله يا سيدي الجوع ولا الركوع
انو جوع يا عمي اي عمى يلطش هلوضع
طيب ما تجوع يابا كل زيت وزعتر
اي انت عارف كديش كيلو الزعتر هالايام؟؟؟ وهي تنكة الزيت رخيصه ليكون


بعد ثلاث اشهر والرابع على الطريق
يا جماعة سمعتوا اخر الاخبار
ها خير شو في
بقولولكم الي بده راتبه يروح على الجامعة العربية
يا عمي روح قاعد بتتخوث اي هو اعصابنا مستحمله
يا جماعة عارفين صاحب الدار صار كل ما يشوفني يكشر
صدقني ناس ما عندها دم اي هو في ايدنا مهو عارف انك موظف سلطة
عارف مبارح مريت على الدكان اشتري اغراض للدار عالدين طبعا صاحب الدكان غمي وصاروا يفيقوا فيه لما صحي فرجاهم دفتر الدين صاير على الناس الاف مألفة والرجل مش عارف يدبر حاله ويجيب بضاعة
عارفين بقولوا بياعين الذهب بطلوا يشتروا ذهب على قد ما الناس باعت ذهب هالايام، مرتي مبارح باعت ذبلتها وما ظل حيلتنا اشي
هي وقفت على الذبلة يا زلمه انا صار بدي ابيع ولادي لولا العيب
طيب وليش ساكتين يا عمي وعلى شو صابرين
ما بدنا ننفضح بين هالعالم والناس ويقولوا علينا فاشلين
يا عمي فاشلين فاشلين اي هو حد سائل بالموظف المشحر كله بركض وراه هالكراسي يلعن ابو الكراسي يا شيخ
سمعتوا قال شو بقولوا قال يا اخوانا كل الموظفين طلعوا محسوبين على فتح وفتح قبظتهم اي انا عمري ما كنت مع حد غير ما ام اسعد
طيب يا عمي الهم شهر قاعدين بشحدوا من هالناس شوي على المنارة والي باع ذهبه وتبرع للحكومة والي حط حصاله ابنه وتبرع للحكومة شو بدكم اكثر اي خلي عندكم دم شو بدها تعمل الحكومة يعني تشنق حالها
لا ما تشنق حالها يا حبيبي بس تقتلنا من الجوع
مهيك ماشا الله عليك زي القرد ما فيك البلا
اي خليها على الله الله بيعلم كيف الواحد مدبر حاله، انت عارف اني بطلع من الساعة 7 من الدار وبمشي ساعة علشان اوصل على الشغل لا وشو بقولونا الي ما بداوم بتعاقب يعني بعطونا راتب وبدهم ايانا نشتغل صدق الي قال كتب علينا العمل ببلاش

وما زال السيناريو مستمراً

Sunday, August 28, 2005

لكل منهم حكاية

محمد نبيل

كثيرون منكم سيستغربون وسيسألون من هو محمد نبيل، ربما لا يكون من الشخصيات المشهورة المعروفة، لكنه يمثل الكثير ويعبر عن الكثيريين
انه محمد ابن الثالثة عشر يعشق الحياة ويحمل في قلبه حباً كبيراً لكل ما حوله، لو رأيته مرة لن تستطيع نسيانه ما حييت، عيناه تشعان ذكاءاً وفطنة، مليء بالفرح والحركة والحياة، يعرف كيف يجاملك وكيف يكسب قلبك...
هو صغير العائلة وصغير الحي أيضاً لذلك أطلق عليه لقب (سنفور)، كان دائم الحديث بشكل لا يجعلك تمل منه بتاتاً، يرتدي زيه الكشفي باحترام شديد وكانه جندي يعرف واجبه، وعلى الرغم من صغر سنه الا ان المجموعة الكشفية تسير ورائه ويقودها هو، كم هي جميلة تلك الابتسامة التي لا تختفي عن وجهه....
وفي كل عام تمر ذكرى عيد الأم كان السباق لزيارة امهات الشهداء والأسرى يخفف عنهن ويطلب منهن ان يعتبرنه ابنهم الشهيد او الأسير وكم كن ينتظرن قدومه في كل عام يحمل الزهور والورود في زيه الكشفي الذي يزيده تألقاً وجمالاً.....
محمد ولد في الكويت وعلى الرغم من ذلك فحبه للوطن لا يوصف دائم الحديث عن الشهداء سواء كان يعرفهم او لا، كان يستذكرهم دوماً في كل جلسه وفي كل حديث، سألته مرة: الا تتمنى ان ترجع للكويت فهناك الحياة اسهل واجمل؟؟
اجابني ببتسامته الرائعة: هنا الحياة الحقيقية ليست هناك، هنا ارضي واهلي، هنا من ضحى بعمره لهذه الارض
قلت له: ولكنك لم تعي الانتفاضة الأولى
اجاب على الفور: لكني احس بانني ولدت فيها وعشت كل احداثها واعرف جميع شهداءها
ضحكت على سرعة اجابته فبادرني بابتسامة ثم قال: كم اتمنى أن تعود تلك الايام وساريك ماذا سأفعل....
تمر الأيام وذلك الشبل لا يكف عن الحركة والتنقل يحمل في جيبه بوصلة بشكل دائم لا اعرف لما، ويحمل ورقة كتب عليها جميع بياناته وكانها بطاقة هوية كان يتعجل الأيام ليصبح شابا كبيراً.....
وفي اواخر شهر سبتمر 2000 اندلعت انتفاضة الاقصى، احست ام محمد بأن ابنها الصغير سيشارك بكل تاكيد فيها فهو من ينتظر هذا اليوم ولأنه صغيرها فقد كانت تحرص عليه كل الحرص وتحاول منعه من الخروج للمواجهات، فما كان منه الا ان يطمئنها ويخبرها انه في هذه السنة همه الوحيد هو دراسته فهو يطمح في الحصول على شهادة ترفع رأس والديه....
والده الذي مازال يعمل في الكويت بقي متسمراً أمام التلفاز يرى الأحداث الدائرة في الوطن المحتل فيقفز محمد يحمل حجراً يضربه باتجاه جنود الأحتلال ويركض، فرك عينيه مرة وثانية ليتأكد نعم انه محمد على الفور امسك سماعة الهاتف وطلب السنفور ليتحدث معه: محمد شو وداك على المحسوم يابا مش ناقصنا يصير فيك اشي
يرد محمد بكل هدوء: انا؟ انا ما رحت لا على محسوم ولا على اشي، بعدين انت امتى بدك ترجع اشتقلتلك كتير
الاب: قريب ان شاء الله بدك اجيبلك اشي معي
محمد: اه بدي بجامة وبدي ترجع بسرعة علشان السنة انا شادد حالي في الدراسة وراح تشوف شهادتي الي بتشرح النفس
تنهد الأب: ان شاء الله يا محمد بس دير بالك على حالك
اغلق الهاتف وهو متاكد من انه هو من كان يرشق جنود الاحتلال لكنه ابتسم وهو يتذكر مقدرة ابنه على التنقل من موضوع لاخر بكل سهولة، وفي اليوم التالي خرج ليبحث لمحمد عن ملابس وهدايا فهو يفكر جدياً في العودة للوطن....

في صباح 1/10/2000 خرج محمد الى مدرسته ككل يوم وعاد ليتناول طعام الغداء مع عائلته جلس يحدثهم عن ما حصل معه ويشرح لهم بالتفاصيل الدقيقة كل حدث، بعد الغداء احست امه بانه يحاول الخروج فطلبت منه مساعدتها في المنزل لم يردها فهو لم يعتد ان يرفض لاحد طلب كيف لو كانت والدته، ارهقته بالعمل حتى تضمن عدم خروجه للمواجهات، ساعدها في كل ما طلبت وانسل بعدها واعداً اياها بعدم الذهاب للمواجهات، لبس قميصاً وبنطالاً جديدين ووضع عطراً وقال لامه: ها شايفة كيف بدي اروح على المواجهات وانا لابس هيك، بس كيف مش كاني عريس
ضحكت امه وتمنت ان تراه عريساً ودعت له

بعد عدة ساعات انتشر الخبر سريعاً (محمد استشهد) كانت صدمة فهو الطفل الذي يحمل كل معاني الحياة هو الشبل الذي كان يقتدي به كل اقرانه، صغير العائلة والحي استشهد كيف...
حملته سيارة الاسعاف سريعاً نحو المستشفى لكن الروح كانت قد صعدت الى السماء فالرصاصة لم تمهله فقد كانت في الرأس مباشرة
ذهب محمد لم يودع احد لكنه أوفى بوعده لوالديه فقد كان دائماً يردد (راح اجيبلكم احلى شهادة ترفعوا راسكم فيها) كان يعرف انه سينال الشهادة فقد وجدوا في جيبه ورقة كتب عليها:
انا اسمي الشهيد محمد نبيل داوود
عمري 13 سنة
العنوان البيرة .......
هاتف:......
لمن يجد هذه الورقة اخبار اهلي بانني استشهدت

لم تكن تلك الورقة التي حملها على اساس انها بطاقة هويته لا لقد كانت ورقة لتدل من يجده على عنوان اهله لانه يعلم انه سيستشهد ……

Tuesday, August 02, 2005

مذكرات من هذه البلاد

لا أعلم لماذا خطر لي أن أكتب مذكراتي مع أني أعرف أن المشاهير هم من يكتبون مذكراتهم لأن حياتهم مليئة بالاحداث والمغامرات، حياتي كما ارها ليست ذات أهمية كبيرة لكن مع ذلك فإنني مصر على كتابة مذكراتي ولكم بعد قرائتها أن تحددوا اتنم ان كانت تستحق الكتابة أم لا.............

لن اكتب المذكرات كما كتبها غيري فكما قلت لكم انا لست مثلهم فحياتي مختلة تماماً عن حياة هيلري كلنتون أو حتى بيل كلنتون نفسه، ولا تشبه ابدا ابدا حياة المغنية صباح أو حتى حياة الراقصة .......... لا أعرف اسمها ولا أعرف لماذا كتبت مذكراتها اصلاً لربما تقرؤن مذكراتها بنهم أكبر من قرائتكم لمذكرات رؤساء الدول

لكني لست منهم فأنا أنسان بسيط جداً ولدت في مخيم، لالا ليس مخيم كشفي أو حتى مخيم صيفي إنه مخيم من مخيمات اللجوء كان ذلك منذ سنوات طويلة لا تعرف أمي اليوم أو الشهر الذي ولدت فيه كل ما تذكره أنني ولدت في موسم العكوب، والعكوب في بلادي نبته شوكية يقصقصون شوكها ويطبخونها إما مع اللبن أو مع البيض لا أعرف لماذا يحب أهل هذه البلاد كل ما يمت للشوك بصلة ولا أعرف لماذا ارتبط مولدي بموسم العكوب أعتقد أنها الصدف....

لم نكن في بحبوحة من العيش فوالدي العامل البسيط يعمل أسبوعاً في الشهر وثلاثة أسابيع يعمل على أيجاد عمل آخر، لكن وكالة الغوث لم تبخل علينا مشكورة فقد كانت ترسل لنا معونات دائماً وحتى في مدارسنا كانت تواظب على وجبات الحليب كل صباح على الرغم من أن معظم الطلاب كانوا يسقون فيها الزرع لكنها تصر بشكل غير طبيعي على ذلك
ولا ننسى طبعا الملابس التي كانوا يرسلوها لنا يا لألونها الزاهية ولكن للأسف لم تستخدمها أمي سوى لمسح أرضية البيت التي لا تنظف أبداً، ودعوني في هذه المناسبة أصف لكم بيتنا العزيز نعم هو عزيز جداً على الرغم من أنه لا يتكون سوى من غرفة واحدة هي كل شيء غرفة النوم وصالة لاستقبال الضيوف ومطبخ أرضها لا تحتوي على بلاط وسقفها من الزينكو والذي لا يعرف الزينكو لن أستطيع أن أصفه له ولن أستطيع أن أصف له النوم تحته في أيام الشتاء والمطر يحث تسمع من خلاله سقوط حبات المطر حبة حبة وصوتها كصوت الحجارة حين تسقط على قطعة المنيوم، اعتقد ان الصورة اصبحت واضحة لديكم، لم أخبركم عن الحمام، الحمام كان يبعد عن البيت مسافة ليست كبيرة جداً ولكننا كنا نحس بطولها إذا زنقنا في الليل فكم هو صعب المشي خارج المنزل وأنت نصف نائم تبحث عن الحمام، وكم من مرة أخطئت ودخلت عند جيراننا، لا يهم فهم ايضا اخطؤا مراراً ودخلوا بيتنا........

وبما أن بيتنا ملاصق لبيوت جيراننا فقد كنا كالعائلة الواحدة نسمع كل ما يدور عند الجيران ويسمعون هم بدورهم ما يدور عندنا، واذا ما حصلت مشكلة بين زوج وزوجته ترى الجميع يتدخلون في حلها فكلهم على علم بتفاصيل المشكلة، وإذا ما حصل فرح عند أحد ترى جميع سكان المخيم يحتفلون وكأن الفرح لهم، وإذا ما أصاب أحد مكروه تراهم ايضاً يداً واحدة......

كان والدي يصر إصراراً كبيراً على أن اتفوق في دراستي فقد كان التعليم هو الثروة الوحيدة التي من الممكن أن نمتلكها وبما أن التعليم كان مجاني على حساب وكالة الغوث وكانوا يوفرون لنا الدفاتر والأقلام والكتب فلم يكن هناك مشكلة أبداً إلا إذا انهيت المرحلة الاعدادية فمدارس الغوث تعتقد أن نهاية التدريس هو الإعدادية أو ربما لا ترغب في أن نتعب أنفسنا في الدراسة لأكثر من ذلك....
لكني كنت مصر على إكمال دراستي الثانوية ودخول الجامعة أيضاً لما لا فها أنا متفوق في كل المواد وها هي شهادتي في الصف الثالث الاعدادي تشرح النفس وتؤهلني بكل بساطة لأن أدخل حياة الثانوية بكل قوة....
وكان لي ما شئت بعد أن وعدت والدي بأن أعمل في الصيف لتأمين شراء الكتب والدفاتر والأقلام التي لن انعم بها بعد اليوم مجاناً
وجاء يومي الأول كان هذا اليوم بالنسبة لي بمثابة السفر إلى خارج البلاد فأنا لم أخرج من المخيم إلا لمرات قليلة فقد كنت أخشى المدينة دوماً......... دخلت المدرسة وأنا متردد أولاد كثيرون يرتدون ملابس نظيفة وجديدة لم تكن ملابسي وسخة لكنها قديمة قديمة جداً لا يهم لن ينتبه أحد إلي مع هذا الازدحام
وقفت في طابور الصباح كباقي الطلبة دخلنا الصف وبدأ الاساتذة بالتوافد علينا للتعرف ولتوزيع الكتب ولأعطائنا محاضرات في الأدب والأخلاق واحترام المدرسة ومواعيدها وووو إلى أن أصابني الصداع، لم اتحدث إلى أحد في هذا اليوم ولم يكترث لي احد لم يزعجني الأمر كثيراً فأنا لا أرغب في اقامة صداقات، وتوالت الأيام في المدرسة لا أعرف لما أحسست أن الجميع يتجنبني مع أنني لفت أنظار الأساتذة لجهدي وتفوقي لكن الطلاب يحاولون الابتعاد عني قدر الإمكان وكأن بي وباء... وجاء يوم أذكره تماماً ولا أستطيع أن أنساه كان في ذكرى النكبة أي ذكرى تهجيرنا من البلاد، ولتخليد هذه الذكرى وانا ابن النكبة أحببت أن أكتب موضوعاً نثرياً عن البلاد التي ضاعت وحلم العودة، لكني وعلى الرغم من كلمتي المؤثرة جداً فوجئت بزميل لي يصرخ في وجهي ويقول: (أنتم من باع البلاد) سكت ونسيت فمي مفتوحاً لعدة دقائق نسيت فيها الكلام لكنني أفقت مرة أخرى على صوته: (لماذا تركتم الأرض وهربتهم لماذا لم تصمدوا هناك، أنتم الآن عالة علينا) صرخت به بأعلى صوتي: (هل جربت أنت تلك المعاناة، هل قتلوا أمامك ابنك او والدك أو اغتصبوا اخواتك، هل حرق بيتك ودمر فوق رأسك، هل انتظرت الجيوش العربية لتأتي لنجدتك، هل نحن من رغبنا في الهجرة، اتعتقد يا اخي اننا نرغب في ان نكون عالة، لقد كان ابي يملك الأراضي والثروات هناك في البلاد فلماذا بنظرك سيترك كل تلك الخيرات ليأتي هنا نعيش في مخيم قذر ننتظر معونة وكالة الغوث وتحمل أمي مفتاح البيت في صدرها على أمل العودة ذات يوم، هل تعتقد أن كنوز الأرض ستغنينا يوماً عن أرض يافا وحيفا...........)
لن أنسى نظرات الاحتقار تلك التي كنت أراها في عيون أبناء المدينة وكأنني حشرة لست إنساناً، تلك كانت أول المعاناة التي عشتها فليس ذنبي أن أولد في مخيم وليس ذنب والدي أن هاجر خوفاً علينا وعلى أرواحنا، ولكني أقسمت أن أثبت للجميع أن ابن المخيم هذا قادر على صنع الكثير الكثير لذا ركزت أكثر في دروسي ونسيت كل من حولي على الرغم من محاولات الكثيرين منهم تهزيئي والسخرية من كوني (ابن مخيم).........
انتهت السنة الدراسية بخير وها أنا قد تفوقت على جميع من سخروا مني وحصلت على المرتبة الأولى بينهم جميعاً هؤلاء المرفهين الذين ينعمون بدفئ البيوت وراحة العيش، بدأت أعمل جاهداً في العطلة الصيفية لاوفر ما أحتاج إليه في دراستي، وحين تناولت أول راتب فرحت جداً وأحببت أن أشرك عائلتي فرحتي فقررت أن أغامر واشتري تفاح، حملت كيس التفاح وبه حبات قليلة وكأنني أحمل كنزاً كبيراً وحين وصلت البيت وفاجئت من فيه بهديتي الثمينة نظرت أمي للتفاح ونزلت من عينها دمعة كبيرة وقالت: (أي هاظ تفاح الله يرحم تفاح البلاد الحبة كانت تشبع خمسه) سكت لم استطع ان اجيبها واحترمت ذكرى البلاد التي لم تنسها يوماً لكني في نفس الوقت كرهت هل الفاكهة الموجودة في الأسواق لأنها لا تشبه ولا بأي شكل من الأشكال فاكهة البلاد...........

وجائت السنة الحاسمة انه التوجيهي ولمن لا يعرف ما هو التوجيهي هو السنة الاخيرة من المدرسة سنة الرعب الذي يخاف منه الجبابرة نعم صدقوني فالكل ينظر إليك بعين الشفقة اعاننا الله عليها ولكني كنت مصراً على التفوق للحصول على منحة لانه بدون المنحة تلك لن استطيع ان اكمل تعليمي الجامعي، وانتهت الايام بسرعة او ببطء لست أذكر لكني اذكر يومي الاول في الامتحانات النهائية وترتبط هذه الذكرى بذكرى حزيران هل تعرفون ما هي ذكرى حزيران نعم انها النكسة كان ذلك في عام 1967 وعلى سبيل الدقة في 5/حزيران لم نكن نتوقع ان يحصل نكسة اخرى بعد ال 48 كنا نعتقد اننا تعلمنا من الدرس الأول ولكن هيهات فالعرب لا يحملون لنا الا الكلام...
تركت مقعد الامتحان وخرجت مع الكثيرين غيري من الطلاب نطلب السلاح لنقاتل فلن نتركهم ليهجرونا مرة اخرى حملت سلاحاً طرازه قديم، سمعنا فيما بعد انه تم تهريبه من دول عربية شقيقة كم ارغب في ان اشكرهم على تلك الاسلحة التي لا تصلح سوى عصا نرعى بها الأغنام لا ألومهم صدقوني فقد قدموا ما استطاعوا
لكنا حين سمعنا أصوات الدبابات تدخل المنطقة هللنا وصرخنا لقد وصلت الجيوش العربية لا تقلقوا لن تخرجوا من بيوتكم مثل المرة الأولى
وفعلا لم نخرج من بيوتنا ولكن تفاجئنا ان الدبابات التي وصلتنا ما هي سوى قوات الاحتلال الاسرائيلي وليست جيوشنا العربية الباسلة والتي عرفنا لاحقاً أنها تلقت الأوامر بأن لا تتقدم
وجائت سنة اليأس والاحباط خرج القليل من ديارهم وتوجهوا نحو الاردن او مصر سموا نازحين لتميزهم عنا نحن اللاجئين ليست مهمة التسمية بالنسبة لي فكلنا خارج الوطن.........
تأجلت حلم الجامعة ايضاً لأن كل من غادر قاعة الامتحان اعتبر راسب ولم يراعوا حالة الحرب، كم انا أحمق كيف سيراعون ذلك والاحتلال هو المسيطر الآن على كل شيء تعليم صحة وهوالمسيطر على الهواء الذي نتنشقه......
حاولت التركيز أكثر في دروسي بعد ان استنتجت أن لا شيء مجدي الآن سوى شهادتي، انهيت التوجيهي بنجاح وبتفوق جعلتي أحس للمرة الأولى بالفرح ليس لفرحي انا فقط بل لرؤية الفخر والاعتزاز في عيون والداي.....
حصلت على المنحة التي كنت اتمناها كان علي أن أودع البلاد لأربع سنوات، لا يهم فأنا سأعود لها ومعي ما ينفعها
سافرت ودموع أمي تحرق قلبي وتوصياتها ترن في أذني
في الأردن كان لي قصة أخرى لا احد سيقول لي أن لاجئ ابن مخيم لا فهنا المعادلة مختلفة تماماً، أصبح لي الكثير من الأصدقاء كنا نجلس كثيراً نتحدث في امور السياسة والاحتلال فمعظم من كان معي فلسطينيين لكن يبدو أن الحكومة الأردنية اعتقدت أننا حزب سياسي فاستجوبت معظمنا لتتأكد من أننا لا نرغب في انشاء حزب سياسي .........
مرت السنوات الأربعة بحلوها ومرها لكنها والحمد لله انتهت على خير، وعدت للبلاد أحمل معي شهادتي وللعلم فقد درست صحافة واعلام لا اعلم لماذا استهواني هذا التخصص كثيراً ربما فكرت انني ساوصل صوتي وقضيتي عبر الصحافة ربما......
أربع سنوات هي غربتي عن الوطن عن المخيم الذي تغيرت ملامحه كثيراً فهناك بضع بيوت بنيت ولو بشكل عشوائي، وهناك من تخلص من الزينكو، أعتقد أن الناس تأقلمت مع الحياة هنا وانهم رأوا أن حلم العودة مازال بعيد........

كانت الأوضاع السياسية قد تغيرت كثيراً فهناك الكثير من الجماعات التي تحاول العمل ضد الاحتلال، كنت اتمنى ان اكون أحد هذه الجماعات ولكني لم استطع الدخول اليهم بكل بساطة، إلى أن كتبت مقالة في صحيفة محلية كانت مقالتي تصف حال الاحتلال، فتم اعتقالي على الفور وتم التحقيق معي لساعات وساعات لمعرفة ان كنت انتمي الى فصيل معين او ان كنت سأكتب مرة أخرى بهذه الطريقة المستفزة للاحتلال، كانت تلك تجربتي الأولى مع الاعتقال لن انسها ما حييت، وحوش هم بصورة بشر لا يعرفون رحمة ولا شفقة، يتخلل التحقيق جميع انواع التعذيب التي مهما وصفتها لكم لن تصدقوها......
خرجت من المعتقل بعد ان تأكدوا انني غير منتمي إلى فصيل معين، خرجت لابحث عن فصيل لاعمل بشكل منظم اكثر نعم سأعمل ضد من عذبوني منذ الولادة سأعمل ضد من شردوني وجعلوني اعيش في مخيم واترك ارضي لهم لينعموا بخيراتها.......
وقبل ان ابحث انا عن فصيل بحث الفصيل عني، فبعد ان عرفوا انني اعتقلت بعثوا لي ببعضهم لينظموني في فصيلهم وبالفعل كان ذلك وبدأت بالعمل الحقيقي ضد الاحتلال الى جانب المقالات التحريضية التي كنت اكتبها باسم مستعار حتى لا اعتقل مرة ثانية، كانت المقاومة على اشدها من الداخل ومن الخارج فعمليات هنا وعمليات هناك وكنا نستمتع بتعذيب الجنود نفسياً، ففي مرة كانت فتاة صغيرة تجلس على شرفة منزلها وتحمل في يدها مرآة انعكست المرآة بفعل الشمس على جندي كان يقف على سطح منزل قريب مما استفزه استفزازاً عظيماً واعتقد ان الفتاة تقصد ما فعلت، وحين انتبه اهل الحي حمل كل واحد منهم مرآة وبدأوا يعكسون ضوء الشمس في عيون الجنود الموجودين في المنطقة، وفي الليل كنا نربط في ذيل القطط خيط مشبوك بقطعة معدنية، فحين كانت تمشي القطط تسمع اصوات مزعجة تصدر على القطع المعدنية المشبوكة بها مما كان يثير جنون جنود الاحتلال، هل ترغبون في سماع المزيد مما كنا نفعله ليستفزهم سأخبركم في ما بعد ربما يجيء في سياق الحديث.....
وفي عام 1989 كانت الانتفاضة الأولى تلك الانتفاضة التي سميت بالشعبية لان جميع افرد الشعب شارك فيها الكبير الصغير، الرجل والمرأة، الطاعن في السن جميعنا كنا يداً واحدة لم نملك سوى العزم والحجر، نعم كانت ثورة الحجر، جن جنون الاحتلال ربما رغبوا في بقائنا صامتنين ربما فكروا في ابادتنا للابد كما فعلت امريكا في الهنود الحمر (السكان الاصليين) ولكن هيهات فهذا الشعب موجود وسيبقى موجوداً......
كانت تلك الانتفاضة بقسوتها رائعة نعم هي حقاً رائعة كان فيها من الصمود ما يجعل الجميع ذاهلاً امام الطفل الصغير وبيده حجر يقف امام دبابة لا يهابها ابداً......
بدأت عملية الاعتقلات بشكل موسع، مداهمات، هدم منازل، قتل عشوائي، تعذيب في السجون لكن الصمود يزداد يوماً بعد يوم.....
اشكال المضايقات كانت كثيرة كانوا يحتلون اسطح المنازل ليبقى الحي كله تحت المراقبة وفي كثير من الاحيان كانوا يطردون سكان المنازل العالية ليجعلوها مركز مراقبة، استخدموا اساليب عدة في ازعاج الناس اطلقوا كلابهم ليلاً، منعونا من التجوال، وفي كثير من الليالي كانوا ينادون في السماعات (على الرجال من سن 12 حتى سن 50 التوجه نحو باحة مدرسة ....... والي بنلاقيه في بيته يا ويله) كنا نسميها بـ(اللمة) كانوا يعتقدون اننا نبلغ سن الرجولة من الثانية عشر او حتى قبل ذلك، لنعد للمة كانوا يضعونا في باحة المدرسة جالسين على الأرض وايدينا مربوطة للخلف لا لشيء ولكن ربما كانوا يتسلون او ربما ارادوا ان يروا نظرة الانكسار لكن هيهات، لقد حولنا اللمة من وسيلة تعذيب الى وسيلة للتسلية، نعم كنا نطلق النكات ونضحك بشكل مستمر، ونتذكر اموراً كثيرة، فينقلب السحر على الساحر ليستفزوا هم ونبقى نحن في روح معنوية مرتفعة جداً، حتى ينتهي النهار أو حتى الليل فيعيدونا إلى منازلنا.... برغم قسوتها كانت جميلة تلك الايام..........

كنا نحرم من حقوقنا كلها، التعليم، الصحة، النوم، التنفس، حتى رفع العلم كنا نحرم منه، كنت احب كغيري أن اسمع لمرسيل خليفة ولفرقة العاشقين وكنت اجمع الكثير من الكتب السياسية (مهربة طبعا) كانت لدي مكتبة ضخمة جداً لم اعتقد ان مكتبتي هذه تشكل أي خطر على أمن اسرائيل، لكنني اكتشفت ذلك ذات ليلة حين أتوا لاعتقالي ليلاً، صرخت أمي ليستيقظ المخيم كله (ولك شو بدك فيه يا كلب) وبدأت في شدي والجندي يشدني من الناحية الأخرى ولولا أنني طلبت منها ان تتركني لاصبح ذلك الجندي فريسة تنهشها أمي، قلبوا البيت رأساً على عقب لم يبقوا شيئاً في مكانه صادروا كل كتبي واشرطتي وثار جنونهم حين رأوا علماً تحت وسادتي، اعتقلوني لايام بسيطة ثم خرجت يبدو ان تهمتي كانت حيازة الكتب ليس أكثر يريدونا جهلة لا نعرف ما لنا وما علينا..........
ومن الأمور الرائعة التي كانت تحدث حيث حين يعتقل الجنود احد الشبان في المظاهرات تركض بعض النساء لتخلصه من ايديهم فهذه تصرخ (ولك ابني اتركه) وتلك (هاظ اخوي ولك هاظ مريض شو بدك فيه) وطبعا لا صلة قرابة بينهم ولا معرفة حتى، لكن كثيرات هن من خلصن الشباب من ايدي الاسرائيليين (ارداة قوية صلبة) وكم من امرأة ضربت جندي وتهجمت عليه وتراه يتراجع خوفاً منها ومن حدة عيونها وصلابتهم.......

كان الشباب يرفعون الأعلام ليلاً على مأذنة الجامع أو على مبنى عالي أو حتى على عمود الكهرباء، وهذا الأمر كان بالغ الخطورة لدى الجنود لا أعرف لماذا فكانوا يخرجون كل الحي لانزال العلم المرفوع ومن احد النكات على هذا الموضوع أن جندياً أيقظ حاج من النوم مبكراً ففزع الحاج وسأله ماذا هناك؟ فاجاب الجندي اخرج انزل العلم من على عمود الكهرباء، وبكل بساطة وبرود أخرج الحاج من جيبه علم آخر واعطاه للجندي بدل ان ينزل العلم المرفوع..........
وليست الاعلام وحدها المستفزة بل كانت الشعارات المكتوبة على الجدران مستفزة اكثر مع انه من الممكن أن لا يفهموا ما هو مكتوب ولكنهم كانوا يجبروا أهالي الحي أيضاً (ويختاروا كبار السن وكأنه عقاب لابنائهم) كانوا يجبروهم على مسح الكتابات على الجدران.........
كثيرة هي تلك الاحداث حتى أن رأسي لا يتذكر كل الأمور تلك........

وجائت تلك السنة، تلك التي حملت لنا الكثير نعم انها حرب الخليج لم نكن نتوقعها فعلاً سمعنا الكثير قبلاً ولكن أن تكون واقعاً ذلك كان بعيد عن أذهاننا، فرحنا لا أنكر ذلك ليس كما اعتقد اخواننا الكويتيون لان العراق احتل الكويت لا لم يكن ذلك ما افرحنا لقد فرحنا لانه وللمرة الأولى سنرى من يضرب اسرائيل في عقر دارها، كنا نترقب هذا الحدث بشدة، وكنا نستمتع بمنظر اليهود وهم فزعين كفأران هاربة من قط شرس.....
وبدأوا بتوزيع الكمامات ضد الغاز الذي سيطلقه صدام عليهم، ياه ما اروع تلك المناظر يتنافسون يتناحرون ليحصلوا على كمامة
والحق يقال فلم تبخل الحكومة الاسرائيلية علينا بالكمامات فقد طلبت من كل المواطنين التوجه للادارة المدنية التابعة لمنطقته للحصول على كمامة، وقد ذهب البعض للحصول على هذه الكمامات ليجدوها تالفة غير صالحة وهناك من قال (لم أرى بعيني) أنه تم وضع العاب بدلاً من الكمامات ربما ارادوا الترفيه عنا في اجواء الحرب
وبدأت الحرب فعلاً وقد كنا حضرنا لها ببعض المعلبات وهناك الكثيرين من خصوصوا غرفة محكمة الأغلاق خوفاً من الكيماوي الذي سيطلق على اسرائيل والذي لن يفرق بين عربي ويهودي
وكان أول صارخ سمعنا صفارات الأنذار تصدح في كل مكان فتحنا التلفاز لنرى الهلع والفزغ، ومن المذياع يخرج صوت المذيع بخوف (اطلقت صفارات الانذار على الجميع التوجه نحو الغرف المحكمة الاغلاق..............) ويعطي التعليمات كاملة
لكننا خرجنا الى الشوراع والى اسطح المنازل ننظر الي السماء بانتظار هذا الصاروخ انه هناك هل ترونه، تطلق الحناجر بالتكبير والدعاء والتهليل
واستمر هذا الحال مع كل صاروخ ينزل، مع العلم أن طوال فترة حرب الخليج كان التجوال ممنوعاً يفتح فقط كل ثلاث ايام ليتمكن السكان من شراء حاجياتهم..........
كانت اياماً لا تنسى، هل نحن شعب عاطفي لهذه الدرجة هل نتعلق بقشة كحال الغريق، لا أعلم لكنها كانت فترة عشناها بحلوها ومرها إلى أن انتهت بهزيمة العراق طبعاً كما تعرفون لم تكن هزيمته هو فقط بل كانت هزيمة معنوية لنا أيضاً كنا ننتظر أن يطلق الكيماوي عليهم كم كنا أغبياء في تلك المرحلة.............

انتهت الحرب كانت النهاية قاسية كنهاية كل الحروب العربية، عادة الحياة الي وتيرتها الأولى مظاهرات مسيرات منع تجوال اعتقالات ...... الخ
لكن الذي لم يكن في الحسبان هو الاتفاقات السرية التي لم نكن نعلم عنها شيء نعم اتفاقات السلام، كنا نتوق الى السلام ولكن لم نكن نتوق يوماً على الاستسلام، مرت الأيام وأعلن على الملئ اتفاق اسلو الذي وقع في البيت الأبيض لم أكن اعلم هل كان علي أن ابكي حزناً أم أفرح كما فرح غيري لأن أيام الاحتلال شارفت على النهاية
جرت الأمور بسرعة وبدأ الانسحاب من بعض المدن اولها غزة واريحا حين زار الرئيس (أبو عمار) اريحا كنت اول المستقبلين له فتح ابوابه للجميع كانت فرحة لا توصف صدقوني ها انا امامه اصافحه اقبله واحمل صورتي لاضعها في قلب البيت بجانب العلم ولا أحد يهددني باخذهم أو مصادرتهم كما اعتدنا.........
كنا في شوق لأشياء كثيرة أهمها العلم لكم أن تتصوروا الكم الهائل من الأعلام بتنا نراها في كل مكان على الملابس على الميداليات على السيارات على اسطح المنازل وكأن الناس في شوق لرؤية هذه الالوان الأربعة مجتمعة...........
أصدقكم القول كانت تلك الايام رائعة جديدة أعطتنا أمل هدوء راحة بعد سنين تعب واعتقدنا أنها ستكون فاتحة خير لدولة لحل..........

فكرت في السفر إلى الخارج لنزهة طبعا فقد كنت ممنوعاً من السفر ايام الاحتلال، وأصبح بامكاننا الاتصال خارج البلاد فقد كانت هذه ايضا ممنوعة كنا منقطعين عن العالم واصبحنا اليوم معهم في كل شيء
بدأت وفود العائدين بالتقدم نحو الوطن استقبلناهم افضل استقبال فها هم الذين تركوا البلاد وهجروا إليها يعودون اليوم ليعانقوا ترابها وشمسها
وتمر الأيام رخاء سياسي لم نشهده منذ سنوات طويلة ولكن هذا الرخاء لم يجعلنا ننام فقد كانت هناك الكثير من الانتفاضات البسيطة منها انتفاضة النكبة وقد كانت في ذكرى النكبة وانتفاضة الاسرى وانتفاضة النفق ولكن هذه الانتفاضات تختلف كلياً عن سابقتها، فقد كان الشبان يتوجهون إلى مداخل المدن التي لم يدخلها جنود الاحتلال منذ انسحابهم منها، يرشقونهم بالحجارة ويردون هم عليهم باطلاق النار ولكن الجنود لم يتقدموا مرة واحدة لاعتقال أحد وكان ردهم يأتي خفيفاً دائماً..........

لن اتحدث طويلاً عن تلك المرحلة ففي اعتقادي هي المرحلة الخاطئة التي مررنا بها.........


ومرت السنوات التي حملت لنا الرخاء والهدوء الذي لم تعتد عليه، إلى أن أتى ذلك اليوم اذكره كانه البارحة نعم كنت اسير في شوارع المدينة متجهاً إلى عملي كالمعتاد لكن يبدو انني غفلت ذلك اليوم فلم اسمع اي اخبار، تفاجئت كثيراً بالجماهير الحاشدة كلها متجهة في اتجاه واحد سألت أحد المارة عن السبب فأخبرني (شو انت مش من هالبلاد ولك شارون بدو يدخل الاقصى الله يلعنه) قالها بعصبية وبعنف وكأنني انا شارون تركته وذهبت باتجاه موقف سيارات القدس كان من السهل علينا دخول القدس على الرغم من مطالبتهم بتصاريح دخول الا اننا نسلك طرقاً اخرى يعرفونها هم ولكن يغضون النظر في كثير من الاحيان، وصلت الموقف وسألت عن السيارة المتجهة سألني سائق السيارة سؤال لم اعتده (معاك تصريح؟) اجبته (لأ طبعاً ومن امتى التصاريح؟) اجابني بكل حزم (بس اليوم في تشديد اليوم شارون الحقير بدو يدخل الاقصى وهمه خايفين وعاملين تشديد على المداخل) تراجعت عن فكرة التوجه الى القدس مع اني رأيت أعداد من الناس تتوجه هناك لكني عدلت عن تلك الفكرة جلست افكر وافكر كيف سيكون الغد هل هبة هؤلاء الناس عادية ام ستتطور.........

لم يمهلني التفكير كثيراً فها هم الشباب الصغار يتجهون نحو مداخل المدن وتصدع في المدينة اصوات اغاني وطنية منذ فترة لم نسمعها، لا اعرف لماذا تحرك الناس بهذا الشكل وكانهم ناموا فترة واستعادوا نشاطهم....

عدت الى البيت اخر النهار وانا اترقب كغيري الاحداث التي تجري لم اعرف كيف سأشارك هل كبرت في السن، نعم انا الان في سن لن يسمح لي بان اذهب لالقي الحجارة مع الاطفال على المداخل لكني سأكتب نعم سأكتب لكن ليس الان الحدث غير مكتمل......
مر يوم يومان وظهر محمد الدرة ذلك الفتى الذي استشهد في حضن والده ذلك الذي حرك مشاعر الكثيرين عرب مسلمين اجانب وحتى يهود واعتقد انه كان سبب في اشعال الانتفاضة واستمرارها، بدأنا نستعيد الايام الماضية ولكن بصورة مختلفة فهم لم يدخلوا المدن فما زالوا على اطرافها لكنهم اغلقوا كل الطرقات وفصلونا عن بعضنا البعض اصبح التنقل بين مدينة واخرى شبه مستحيل هذه هي المرة الاولى التي لم نستطع فيها تجاوز الحواجز ربما كان ذلك بفعل الصدمة

وجاء يوم حل بالمدينة فزع هلع حركة غير طبيعية، نظرت عبر نافذة مكتبي لأرى الناس تروح وتجيء لم اعرف ما الذي يحصل نزلت بسرعة من المكتب كما فعل كل زملائي نسأل ما الذي حدث من هنا كلمة ومن هناك جملة فهمت بالتقريب أن هناك مستعربين قد دخلوا المدينة وكلمة مستعربين للذين لا يعرفونها هم جنود اسرائليين مدربين على التحدث بالعربية بطلاقة وعلى العادات العربية وحتى ملامحها عربية يرتدون الملابس المدنية يدخلون بين الناس يعتقلون يقتلون من دون ان يشك احد فيهم وفي هذه الانتفاضة كان لهم دور كبير جداً،
مشيت نحو وسط المدينة لارى الناس قد تجمهروا يريدون ان يعرفوا ما الحاصل بالضبط، بدأت الشرطة بتفرقة الناس ونصحهم بالتوجه نحو بيوتهم وبالفعل بدأت الناس بالتفرق والتوجه نحو البيوت ربما سماع الاخبار في البيت هو الطريقة الأسلم........
وصلت البيت لأعرف الخبر اليقين فقد دخل هؤلاء المستعربين بسيارة تحمل لوحة فلسطينية قرب مسجد جمال عبد الناصر في مدينة البيرة اكتشف ذلك بعض من الشباب المتواجدين هناك فصرخوا باعلى صوتهم ان هناك مستعربين ولأن تلك المنطقة دائمة الازدحام هجم المتواجدين عليهم كانوا ثلاث مستعربين مسلحين، لكنهم لم يقاوموا الجموع الغفيرة التي حاولت تمزيق اجسادهم وكان كل واحد منهم يحاول ان يضع حقده منذ سنوات في اجساد هؤلاء المستعربين، في النهاية تم نقلهم الى مقر الشرطة القريب جداً من المنطقة بعد ان قتل اثنان وبقي الثالث بين الحياة والموت ويبدو أن رجال الشرطة ايضا نسيت ان عليها ضبط النظام والامن فقد شاركت بكل فرح في ضرب هؤلاء الجنود المستعربين.........
بعد هذه الحادثة انتظر الجميع بترقب وحذر شديدين، الطائرات المقاتلة الاسرائيلية تحوم في السماء والتوتر بادي على الجميع إلى أن رأينا الصواريخ تنطلق من الطائرات لتتجه إلى مكان لم نستطع تحديده بالدقة لكن الاخبار في بلادي سريعة الانتشار فقد علمنا بعد دقائق ان القصف استهدف مركز الشرطة ذلك المركز المبني منذ ايام الانتداب البريطاني.........
بعد القصف مباشرة خرج الجميع الى الشوارع والى المركز ليروا على الطبيعة ما حدث
هذا هو حال شعبي لا يستطيع ان يجلس في البيت دون ان يشارك ولو مشاركة معنوية.............

بعد هذه الحادثة أصبح القصف شيء عادي جداً بل أصبح الناس يتكهنون بالمناطق التي سوف تقصف ولكن الظاهرة التي باتت مقلقة للغاية هي الاغتيالات على الرغم من انها ليست سياسة جديدة على اسرائيل ولكنها اليوم مختلفة في كثرتها، أصبحت الناس تدرك معنا وجود الطائرة الزنانة في السماء تلك الطائرة التي تكتشف المنطقة لفترة طويلة ثم بعد ذلك يغتال احد القادة، بات القتل شيء عادي جداً أصبحت جنائز الشهداء روتينية ويومية حتى ان الدموع جفت، صورهم في كل مكان لن نستطيع ان ننساهم وللاسف اغلبهم كانوا أطفالاً، شربنا حسرتهم كما شربنا في الماضي حسرة فقدان البلاد، لكنا شعب سهل التأقلم مع كل الاوضاع تغلبنا على الحزن وصار يوم الجمعة هو موعد خروج المظاهرات والمسيرات فبعد صلاة الظهر يخرج الاف الفلسطينيين للحواجز رافعين الاعلام الفلسطينية يصلون هناك وتبدأ طلاقات النيران والغاز المسيل للدموع الاطفال تركض من هنا وهناك الحجارة تتساقط على رؤسهم من كل مكان ويأتي أخر النهار يذهب الجميع إلى البيوت ويبقى الأطفال في انتظار اليوم التالي للمواجهة هؤلاء الاطفال الذين ولدوا في اسلو هؤلاء الذين عولت اسرائيل على انهم ابناء السلام لكنهم مع ذلك تابعوا المسيرة لم يخافوهم وقد تدربوا على رمي الحجارة على اهداف وهمية وهي اليوم حية امامهم..........

اغلقت الطرق بشكل لم نعتد عليه في الماضي كانت توضع الحواجز العسكرية للتنغيص على الناس واليوم يضعوها لاغلاق المدن وتقطيع الاوصال أصبحت هناك مسميات لطرق جديدة واصبح هناك حواجز دائمة، حاجز سردا مغلق اليوم لنسلك طريق جوال لكنها مغلقة ايضاً، لا يهم فهناك طريق جديدة، هكذا هي أحوال الطرق يومياً يغلقون طريق فنبحث عن غيرها فوراً وعلى الرغم من معرفتهم بذلك الا انهم كانوا يتلذذون بتعذيبنا، أصبحت المسافة التي كانت تستغرق ربع ساعة تاخذ يوماً كاملاً ولكنا لم نيأس على العكس كان التحدي رائع وكعادتنا نتحدى ونخرج بما نريد........
تلك الايام قاسية للغاية على الرغم من اعتيادنا على الموت لكن لن تتخيلوا مدى قسوته حتى ولو لم تكن تعرف الشهيد الا انك كنت تبكي وتبكي عليه وكانه ابنك او اخوك، أصبحت اخاف على من هم حولي كثيراً لم اخف على نفسي ابداً لكني خفت ان افقد أحد اللذين احبهم فاشرب تلك الحسرة التي اشربها ليل نهار.......
بيوت العزاء في كل مكان، ايام الحداد اصبحت كثيرة، وأصوات الرصاص بات من الاصوات العادية جدا جدا، وفي ليلة كان القصف شديداً للغاية اخذت ابنتي تبكي وتبكي بدانا نهدأ من روعها ونخفف عنها صرخت وقالت: لست خائفة على نفسي أخاف عليكم اخاف ان افقد احدكم، لو مت لا يهم سأكون شهيدة ولكن لو فقدتكم سأعيش طوال عمري وحيدة..... لم يكن شعورها غريباً بل اعتقد انه اصبح شعور الكثيرين لان في كل يوم يفقد عزيز وكم هو صعب فقدان الاعزاء..........


بعد بضعة اشهر صرنا نسمع عن شيء اسمه اجتياح مناطق مصطلح جديد كغيره من المصطلحات التي تدخل في قاموسنا يومياً لم يكن الامر غريبا او مستهجنا لا فمنذ اعوام قليلة كانوا هنا بيننا ليس غريبا ان يعودوا ولكن كيف ستكون عودتهم هذا ما كان يقلقنا وبخاصة وجود شخص كشارون تاريخ الاسود يشهد بجرمه، ايام طويلة من القصف الليلي المتواصل اعتدنا عليها واصبحت روتيناً عادياً لكن الليلة ليست ككل ليلة فهي الليلة الاولى للاجتياح لم تكن صعبة بقدر ما كانت مقلقة لم نعرف ماذا يخططون، التزمنا بيوتنا ليس خوفاً ولكنه الترقب، صباح اليوم التالي للاجتياح تم فرض حظر التجوال لم يكن على جميع المناطق لكن على مجمل المناطق، لم يبقوا طويلاً اربع ايام فقط ثم تم الانسحاب، وكأن هذه الايام الاربعة كانت تمهيداً لما بعدها من اجتياحات.........
وفي اواخر شهر آذار سمعنا اصوات مجنزرات من جديد اقلقت نومنا واحلامنا، بدء الترقب من جديد ولكن الخطر هذه المرة حقيقي، تم محاصرة مقر المقاطعة ذلك المبنى الذي بني ايام الانتداب البريطاني والذي شهد الكثير الكثير من ذكرياتنا فقد كان ايام الاحتلال سجن مركزي ثم بعد ان اتت السلطة جعل مقر للرئيس الفلسطيني، وللعلم ففي كل محافظة هناك مبنى يطلق عليه (المقاطعة) ولكن مقاطعة رام الله اكتسبت تلك الشهرة كونها حوصرت ذلك الحصار اللعين..........

جاء الصباح لم نكن قد نمنا في الليلة السابقة نقلب في القنوات الفضائية علنا نجد شيئاً أو علنا نعرف ماذا يحصل في الخارج، قناة الجزيرة (مشكورة) هولت الاحداث صحيح أن الوضع لم يكن طبيعي ولكن لم يكن بتلك الدرجة التي تحدث اليها مراسلوا الجزيرة....
سمعنا عن أول شهيدة كانت -رحمها الله- تسكن بالقرب من المقاطعة ولخوفها على طفلها اصرت على زوجها أن تذهب لمكان آخر آمن وما ان خرجت وركبت السيارة حتى أطلقوا عليها قاذفة اودت بحايتها وحياة طفلها وبقي زوجها في المستشفى لعدة ايام .........
بعد الاجتياح بعدة ايام تم قطع اسلاك الهاتف والماء والكهرباء عن منطقة المقاطعة كي يقطعوها عن العالم والبيوت المجاورة لها عوملت بالمثل، سكان تلك المنطقة كانوا ينتظرون الموت لحظة بلحظة فلم يكن بعيداً عن احد، فمع كل مدفع يتم اطلاقه على المقاطعة يسقط زجاج المنازل القريبة حتى بات اهالي ذلك الحي بلا نوافذ، يقضون وقتهم في الاستلقاء ارضاً خوفاً من رصاص طائش او مدفع يقصد قتلهم......
كان ندائهم صريحاً (ممنوع التجول والا بطلع من بيته بنطخه) كانوا متوحشين اكثر من ذي قبل كانت الأوامر التي تلقوها تسمح لهم باطلاق النار على اي شيء متحرك دون ان تاخذهم شفقة، ومنذ متى كانت تاخذهم شفقة او رحمة....
استمر هذا الحال عدة ايام سيارات الاسعاف لا تستطيع الوصول الى موقع الاصابات الناس التزمت بيوتها تنتظر الاحداث القادمة، ففي كل دقيقة نسمع شيء جديد، اربع او خمس ايام انقضت ثم جاء رفع حظر التجوال لمدة ساعتين تقريباً، خرج الجميع الى الشوارع ليتفقدوا ما تم تدميره مجنزرات جنود الاحتلال تملئ المكان دمار لكل شيء الشوارع الارصفة حتى الاشارات الضوئية لم تسلم منهم ، السيارات تحطمت تحت عجلات مجنزراتهم كانوا يقصدون التخريب ليس الا، انتهت ساعات المهلة وعادوا ليفرضوا حظر التجوال بكل صرامة، عادت الناس الى بيوتها وكلهم حسرة ولوعة لا يكفيهم ارواحنا بل املاكنا اصبحت دمار، خفت الرهبة بعد ان خرجنا الى الشوارع وعلمنا ايضاً ان كثيراً ما بالغت قناة الجزيرة في نقل الاحداث، فقد تحدثت عن الكثير الكثير من الشهداء ولكن الحمد لله لم تكن سوى اشاعات، ليس معنى ذلك انه لم يكن هناك شهداء بالعكس كان هناك عدد منهم رحمهم الله........



أصبح الأمر بعد ذلك روتينياً لا أعلم لما نعتاد الأمور بسرعة هكذا، أصبح فرض حظر التجوال شيء مألوف وبدأنا قليلاً قليلاً نحاول خرقه، فيجن جنونهم، لم يسلم اي بيت من أذاهم تفتيش تدمير سرقة خراب، دخلوا بيوتاً كثيرة واحتلوها اخرجوا سكانها واستوطنوا هم بها بكل معداتهم وقذارتهم، كانت البيوت المرتفعة بالنسبة لهم تشكل خطراً لذا كانوا يضعون جميع سكان العمارة في شقة واحدة ويحتلون هم باقي العمارة للمراقبة والقنص، منع التجوال يرفع كل ثلاثة ايام لمدة ساعتين ثم يعاد فرضه....
لم تسلم مدينة من دمارهم وشرهم فهاهم يجتاحون المدن الفلسطينة واحدة تلو الأخرى ويمارسون فيها كل اشكال القمع والتعذيب
يعتقلون الشبان ويضعونهم في باحات المدارس كما كانوا يفعلون في الانتفاضة الأولى أو يأخذونهم الى اقرب مقر لهم، يحققون معهم يضربون يطلقون بعضهم ويبقون اللذين يعتقدون ان لهم ضلع ولو بسيط في تنظيم ما....
مخيمات اللجوء انزلوا عليها سخطهم بشكل مريع ومن منا لا ينسى مخيم جنين وما حصل به ومن منا لا ينسى صمود ابطاله ، ومخيم بلاطة البطل الذي صمد امام تدميرهم وحقدهم، لا أعلم لما يخافون منا نحن اللاجئين لما نشكل لهم كل هذا الخطر ليدمروا حتى مخيماتنا الا يكفي ما سرقوه من ارضنا وخيراتنا.......

وتسير الأيام يحمل لنا كل يوم جديد العمليات الاستشهادية نشطتت بشكل كبير شارك فيها العديد شبان وشابات فها هي (وفاء) ابنة مخيم الأمعري تفجر نفسها لتعلن للعالم اننا نقاوم كلنا في خندق المقاومة رجالاً ونساء، يرتفع عدد الشهداء كل يوم جنازات دموع واهات امهات تفقد ابنائها في المعتقلات أو في القبور............

لن أكمل ما تبقى من مذكراتي فالايام مازالت تسير ولا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد............

Wednesday, May 04, 2005

اجازة عيـــد



أيام قليلة ويأتي العيد أفكر في عمل مفاجئة لزوجتي والأولاد، لن أدعهم يقضون إجازة العيد في البيت مثل كل سنة، كم أشفق عليهم حين أقارن بينهم وبين الأطفال في العالم متنزهات ملاهي ألعاب، حتى الألعاب يصعب عليّ توفيرها لهم باستمرار.
- في ماذا تفكر
أفقت على صوت زوجتي
- أفكر في العيد
- توكل على الله ستفرج إن شاء الله
- أنا لا أفكر في مصاريف العيد، فهذا العيد لن اشتري ملابس للأولاد ولن أعطي أحد عيديه
- ماذا؟؟ إنه العيد هل نسيت؟؟ ثم أني جمعت مبلغاً صغيراً سيساعد أكيد في المصاريف
- جيد ممتاز نعم اعطني المبلغ الذي بحوزتك وأعدك بعيد سعيد إن شاء الله أنت والأولاد
- حسناً
ابتسامتها وهي ذاهبة لإحضار النقود أسعدتني، آه كم أحمد الله الذي أهداني هذه الزوجة الصالحة الصبورة
- تفضل هذا هو المبلغ
- رائع، ولكن لن اشتري شيء لا ملابس ولا أي شيء آخر
- لماذا يا رجل ألا تكفي النقود التي بحوزتك مع هذه النقود
- لا لا إنها ستكفي إن شاء الله ولكن ليس للملابس والحلويات إنما لمفاجئتي
- مفاجئة؟؟؟ أية مفاجئة؟؟
- انتظري يوم العيد وسترين أنت والأولاد
مرت الأيام القليلة الفاصلة بيننا وبين مفاجئتي وأولادي ينتظرون على أحر من الجمر، وقد حاولوا استدراجي عدة مرات ولكني بقيت مصراً على موقفي، أصبحوا ينامون ويحلمون بالمفاجئة والكل يضع توقعاته ولم يفلح أحد في معرفة ماذا أخبئ لهم.
وجاء اليوم الموعود، استيقظ أولادي الأربعة باكراً جداً ولبسوا ملابسهم القديمة في أول أيام العيد، لم يكن هذا همهم فقد كانوا يتشوقون لمعرفة مفاجئتي السارة، قبلتهم جميعاً وتمنيت لهم عيداً سعيداً وقبلوا يدي ويد والدتهم وعيونهم متعلقة بعيوني يرجونني أن أخبرهم بما اخفي سريعاً
- اسمعوا يا أولاد
- نعم نعم يا أبي تفضل
- هل تحبون رؤية البحر
اتسعت عيونهم ونسوا أفواههم مفتوحة لفترة
- بحر؟؟ أي بحر؟؟
- البحر ألا تعلمون ما هو البحر
رد علي ابني الكبير
- نعلم يا أبي ولكن ماذا تقصد بأن نرى البحر؟ هل سنسافر
- نعم سنسافر
عمت الفوضى في أرجاء بيتي الصغير، وصرت اسمع أسماء دول كثيرة تتردد على ألسنة أبنائي
- سنذهب إلى تركيا
- لا لا إلى مصر
- أنا أريد أن أذهب إلى أوروبا
وحتى أوقف المعارك التي بدأت تنشب بين أبنائي صرخت بهم وقلت بكل ثقة
- يا أبنائي سنذهب إلى أريحا
عم صمت مفاجئ، يبدو أن ما خططت إليه باء بالفشل، ولكن ما هي إلا لحظات حتى قامت ثورة أخرى يهتفون بها بحياتي وببقائي بينهم، ياه كم هو جميل هذا الشعور، كم أنا سعيد الآن وكأنني حصلت على مليون دولار دفعة واحدة، مليون ماذا لا لا إن فرحتهم هذه لا تقدر بملايين العالم كلها.
بدء الاستعداد وما أسرعهم في تحضير ملابسهم وأنفسهم
- أبي كم يوم سنقضي هناك
- سنقضي أيام العيد كلها
- يعيش بابا يعيش
- وأين سننزل يا زوجي العزيز
- هناك فنادق رخيصة سننزل في احدها، المهم أن نمضي وقت ممتع على البحر
- بابا هل سنصطاد سمك؟؟
- سمك؟؟ لا لا يا بني البحر الميت لا يوجد به أسماك
يبدو أن فكرة عدم وجود اسماك لم تعجب ابني الصغير فها هي دموعه تتساقط
- ولكن في التلفاز شاهدت في البحر أسماك كثيرة
- نعم يا بني صحيح البحر فيه اسماك كثيرة، ولكن البحر الذي سنزوره لا يوجد به أسماك، هيا هيا يا أولاد لقد اتفقت مع سيارة وستأتي بعد قليل كونوا على استعداد
وما أن أخبرتهم بذلك حتى حملوا حقائبهم وخرجوا ينتظروا السيارة وعلى وجه كل منهم ابتسامة عريضة وأحلام كثيرة وتخيلات للأيام التي سنقضيها هناك.
وصلت السيارة وجلسنا فيها وبدأت رحلتنا الرائعة والتي اضطرتني إلى الاستدانة فوق النقود التي كنت قد خصصتها لهذه الرحلة، ولكن كل شيء غير مهم الآن المهم أن يفرح أطفالي بهذا العيد، وقفت السيارة فجأة وقطعت علي أفكاري
- ماذا هناك لماذا توقفت؟
- ألا ترى يا أخي هناك حاجز عسكري
- أوف هذا ما لم يكن في التوقعات
- لا تخف اليوم عيد وعلى الأغلب سيكون هناك تسهيل على الطرق
- إن شاء الله
نظرت في المرآة لأرى وجوه أطفالي الحالمة، ابتسمت واطمئن قلبي على أنهم مازالوا يحلمون ولم ينزع الحاجز العسكري حلمهم
- هوية خبيبي
يا له من صوت مزعج رغم اعتيادنا عليه، أخرجت بطاقة هويتي وأعطيتها له أنا والسائق
- وين رايخين
- على أريحا (أجاب السائق)
- اريخا؟؟ ليش
- الأخ حابب يعيد مع عيلته هناك، في مانع
- لا لا خبيبي ما في مانع عيد سعيد يالله روخ
الحمد لله، يا رب هونها (هتفت بسري)، نظر إلي السائق وكأنه قرأ ما أفكر به
- لا تخف يا أخي إن شاء الله ستكون الطريق سهله
- إن شاء الله
سرحت في الطريق، وبدأت الأحلام تداعبني من جديد، أطفالي يركضون حولي فرحين، سماء زرقاء، بحر أرى ضفته الأخرى، ضحكات أطفالي عالية عالية عالية…
- هوية
استيقظ من حلمي ثانية على نفس الصوت يا له من صوت بشع قبيح، يهمس السائق في أذني
- الهوية يا أستاذ
- آه نعم نعم تفضل
- إنزل خبيبي من السيارة
نزلت أنا والسائق لكنه هز رأسه بالنفي
- لا كلكم انزلوا
- بس هدول صغار يعني…
- ما يعني اشي بخكي انزلوا يعني (ورفع بندقيته في وجهي)
لم تكن هذه البندقية لتخيفني ولكني خفت على أطفالي من أن يروا والدهم يهدد تحت أعينهم، فأمرتهم بالنزول وطمأنتهم إلى أن كل شيء يجري على ما يرام ولا خوف من شيء، فتش الجنود السيارة قطعة قطعة ونحن ننتظر والوقت يمر، بقينا على هذا الحاجز ساعة كاملة، شعر أولادي بالملل الشديد، وشعرت أنا بالقهر فليست هذه هي الإجازة التي كنت أحلم بها، ولكن لا بأس سنمضي بعد قليل وسيكون كل شيء على ما يرام، أمرنا الجندي بالصعود إلى السيارة وتمنى لنا عيد سعيد وعلى وجهه نظرات شماتة وكأنه يخبرني أنه عرف كيف ينغص عليّ العيد، لم أعر نظراته أي اهتمام وبدأنا بالسير من جديد وعادت نظرات السعادة إلى وجه أطفالي وعاد إلي حلمي، لكن حلمي البسيط هذا يزعج دولة إسرائيل ففي كل مرة اندمج فيه يوقظني صوت جندي إسرائيلي قبيح، هذا هو الحاجز السادس الذي يوقفنا ويفتش سيارتنا بالقطعة، ذهبت الابتسامة عن وجه أطفالي رغم محاولاتي الكثيرة لبث الأمل فيهم بأننا على مشارف أريحا ولم يبقى سوى وقت قصير حتى نصل، لكن دون فائدة، نظرت إلى ساعتي إنها الرابعة عصراً ياههه لقد خرجنا منذ السابعة صباحاً ولم نصل حتى الآن؟ يبدو أن أوروبا وصولها أسرع من أريحا، أيقظني صوت السائق
- يا أستاذ هذا هو الحاجز الأخير إن شاء الله إن استطعنا عبوره خلال دقائق سنكون في المدينة
- وإن لم نستطع
- وقتها لا يمكننا سوى العودة إلى رام الله
اتسعت أعين أبنائي حين سمعوا بكلمة العودة وأحسست أن دموعهم تنحصر في مقلهم استعداداً للانطلاق في الوقت المناسب أي حين العودة، جاءنا البشع وابتسامته تملئ وجهه وتزيده بشاعة
- اخلا اخلا وين رايخين
- بدنا ندخل على أريحا (أجاب السائق بكل لباقة)
- وليش يا خبيبي؟
- الأستاذ حابب يعيد مع عيلته في أريحا
- والله طيب منيخ ومن وين انتو؟
- من رام الله
- وليش ما تعيد في رام الله؟؟
- يعني من باب التغيير
- بس أنت مش عارف انه المدن مسكرة خبيبي
- لا والله ما بعرف ليش خير شو في؟؟
- خير لا ما في خير أنت ما بتسمع أخبار؟
- بسمع بس اليوم ما سمعت
- خبيبي في يهودي مات في جزر الهاواي وهو عم يشم هوا مع عيلته
- طيب واحنا شو خصنا؟؟
- كيف خبيبي مش ممكن يكون فلسطيني قتله؟؟
- فلسطيني في جزر الهاواي؟؟
- آه شو يعني، ما في اشي غريب عنكم؟
- طيب يعني ما بنقدر ندخل على المدينة؟
- أنت ما بتسمع؟؟ بس نعرف مين الي قتل اليهودي بنسمحلك تدخل، مش يمكن يكون من نفس عيلتك
_________
عدنا أدراجنا والخيبة تملئني والحزن يغطي على وجه أبنائي، كم كنت أحلم أن أجعل هذا العيد شيء مختلف، كم يقتلني شعوري الآن، وكم أخجل من نظرات أبنائي، أكان حلمي كبير لهذه الدرجة ؟؟؟

Sunday, February 20, 2005

صيف وحواجز

المكان: حاجز قلنديا الفاصل بين مدينة القدس ومدينة رام الله
الزمان: شهر تموز (7)
الأشخاص:
 أبو محمد طاعن في السن يقارب حوالي الثمانين من العمر أرمل ويعيش كل شهر عند أحد أبنائه ولسوء الحظ أن حاجز قلنديا يفصل بينهم
 محمد ابن أبو محمد يعيش في مدينة رام الله وهو موظف بسيط
 فتى في الثالثة عشر من عمره يعمل على نقل أمتعة المارة بالحاجز على عربة صغيرة
 سعدية امرأة في عقدها الأربعين أرملة وتعول 5 أبناء وثلاث بنات أغلبهم في المدارس تفترش الأرض عند الحاجز وتبيع الخضار
 جندي يبلغ الخمسين من عمره على الحاجز الابتسامة لا تفارقه
 بعض الجنود (منهم المستهتر ومنهم العابس ومنهم المبتسم….الخ)
 بعض الأشخاص الذين يمرون بالحاجز ذهاباً وإياباً
الحدث:
أبو محمد: يابا خلص انت روح أنا بكمل لحالي
محمد: كيف بدي اتركك مش شايف الناس الي قدامك كيف بدك تمشي حالك
أبو محمد: وشغلك شو بدك تعمل فيه
محمد: ما تخاف أنا اخدت إجازة اليوم لأني عارف انه يوم طويل
أبو محمد: الله يرضى عليك وعلى أخوتك أنا دايما مغلبكم معي بس شو اعمل بشتاق لولادكم وبحب أشوفهم كلهم
محمد: ما تحكي هيك يابا هاد واجبنا
(أصوات سيارات وأصوات باعة هنا وهناك، وصراخ جنود الاحتلال وبين الحين والآخر إطلاق قنابل صوتيه لإخافة المتواجدين)
سعدية: يا خوي اشتري مني ترى الي بشتري مني الله بسهلها بوجهه وبمر على الحاجز بسرعة
(البعض يضحك)
محمد: طيب اعطيني ربطة نعنع
سعدية: يا ابني خليها تفتح قدامك منيح خدلك ربتطين
محمد: والله ما أنت مفشلة
أبو محمد: يابا انا حاسس انه الناس ما بتمشي قدامنا وكانه السير وافق شو همه ما بمشوا حد
محمد: والله وأنا عارف شكلهم مش مرقين حدا
(تمر ساعة تلو الساعة الحر بدأ يزداد وأبو محمد بدأ التعب الشديد يحل به)
أبو محمد: بتعرف يابا أنا كنت دايما احكي ما في احسن من شمس بلادنا بس أول مرة بحس أنه شمس بلادنا بتحرق لهدرجة
محمد: هاد لأنها عمودية فوق روسنا وما في اشي نتظلل فيه
أبو محمد: الله ينتقم منهم، الله يهدهم، الله …..
شخص من المارة: يا حج بكفي دعاوي النا من يوم ما احتلونا واحنا بندعي عليهم وشو صار فيهم ولاشي كل يوم بيزيدوا قوة
أبو محمد: وهو في بإيدنا غير الدعاء يا ابني
(محمد ينظر إلى الأمام يرى الجنود يمازحون بعضهم البعض ولا أحد منهم ينظر إلى الواقفين على الحاجز كل ينتظر دوره للمرور)
يتقدم بضع خطوات إلى الأمام ينظر له الواقفون بعين من الغضب حسبهم انه سيأخذ دورهم لكنه يخبرهم أن والده طاعن في السن ولا يستطيع أن يقف تحت الشمس طيلة هذه المدة فيسمحوا له بالمرور واجتيازهم مع والده، يصل إلى الجندي على النافذة *الحاجز عبارة عن ممر طويل بعض الشيء مكشوف من جميع النواحي وفي ناهية الممر يوجد نافذة يطل منها الجندي ويتفحص الأوراق*
محمد للجندي: يعطيك العافية
الجندي (بعربية متقنة جدا): اهلا الله يعافيك
محمد: انتو مطولين
الجندي: ليش
محمد: أبوي متل ما انت شايف كبير في السن ومش قادر يضل تحت الشمس هيك
الجندي: المشكلة انا والله بدي اساعدك بس في اخبارية أنه في انتحاري بدو يمر عن الحاجز وفي اوامر ما انمشي أي حد
محمد: طيب ما بتقدر تمشينا والله الحج تعب وخايف يروح من بين إيدي
الجندي: لا ما في بإيدي اشي هاي اوامر من فوق وانا كلي جندي احتياط ما بقدم ولا بأخر
(محمد يعود بعد أن فقد الأمل ووالده يتعكز عليه، ويتصبب عرقاً)
أبو محمد: بس لو هالشمس تخف شوي
محمد: هيك حظنا يكون اليوم حر كتير شو نعمل، بس بتعرف الجندي شكله تعاطف معانا
أبو محمد: هدول ما بيعرفوا عطف ولا شي
(يقفون مرتكزين الى صخرة صغيرة بالقرب من سعدية بائعة الخضار وينظرون باتجاه الجدار الفاصل)
محمد: شكلي راح ارجعلك النعنع يا حجة
سعدية: ليش يا ابني
محمد: لانه هينا لسه مكانا
سعدية: اصبر اصبر أنا هون الي من يوم ما فتحوا الحاجز وفي أيام أسوء من هيك احمد ربك
محمد: الحمد لله
أبو محمد: طيب يعني يا حجة في امل انهم يخلونا نطلع
سعدية: توكل على الله يا حج هدول كل ساعة برأي، أنا صرت خبيرة حواجز
محمد: وليش ما بتروحي تبيعي في الحسبة (الحسبة مكان لبيع الخضار)
سعدية: والله يا ابني هون افضل الناس راحية جاي ما انت شايف الحاجز صار سوق الكل بدو يترزق
محمد (يتمتم): مصائب قوم عند قوم فوائد
(ينظر محمد نحو والده يرى انه قد ارهق تماما)
محمد: شو رأيك نرجع وبكره بنرد بنحاول
أبو محمد: وبدك اتضيع كمان يوم من اجازتك والله حرام خلينا نستنى كمان شوي
محمد: بس انت تعبان على الاخر
أبو محمد: ما انت شايف يابا في كتير غيري تعبوا الصغار والكبار والي بصير على الناس بصير علينا
محمد: (ينظر الى السماء) بس لو يخف الحر شوي
(يسمع صوت اطلاق قنابل الصوت يرجع الناس إلى الوراء بصورة عشوائية ويتدافعون لأن الجنود يركضون باتجاههم، محمد يحاول ان يمنع أحد من الاقتراب من أبيه ولكن هيهات الكل يتدافع)
جندي (صغير السن): تعال هون انت
(يصرخ في فتى صغير لم يتجاوز الثالثة عشر يعمل على نقل امتعة الناس بعربة صغيرة، يرتعد الطفل ويترك عربته ويتجه باتجاه الجندي)
الطفل (بصوت خافت): نعم
الجندي (يصرخ): تعال قرب هون
(يمسك بملابسه ويرفعه عن الارض ويعيد ضربه فيها بقسوة)
الجندي: مين بعتك
الطفل: مين بعتني وين
الجندي: ولك ما تدور وتلف اخكيلي مين بعتك
الطفل: والله ما حد بعتني
(الجندي يقتاد الطفل بوحشية نحو مركز الجنود، وجندي آخر يأخد عربته، والجنود يبعدون الناس عن مركز الحاجز، وفجأة يسمع صوت انفجار قوي، وبعدها يفتح الحاجز ويمر أبو محمد وأبنه والبقية وأصوات الباعة تعلو وكأن الشيء الذي حصل منذ قليل لم يحصل، وبعد مرورهم بالحاجز يرون الطفل مقيد اليدين والجنود حوله ولا يعرفون ما حصل، في اليوم التالي يقرءون في الصحف عن طفل يحمل 10 كيلو من المتفجرات على حاجز قلنديا العسكري،
وفي كل مرة تمر في حاجز قلنديا ترى حكايات وحكايات

Monday, January 31, 2005

هنــــاء

تلاقت العيون، وهمس ما بين الضلوع، (نعم موافقة) هكذا فهم من عيونها، أو هكذا أراد أن يفهم، ابتسم ابتسامة خفيفة فاحمر وجهها خجلاً ومضت تسرع الخطى نحو منزلها والفرحة تكاد تطير من عيونها، جلست في غرفتها تفتش عن أحلام المستقبل، تحبه؟؟ نعم فحين تراه تحس بأحاسيس غريبة، كثيراً ما سألت عنها وعرفت انه الحب، نعم تحبه وتتمناها زوجاً صالحاً وأباً حنوناً، هل تراه فهم موافقتها؟! آه لخجلها هذا تركته وأسرعت لربما سألها مباشرة ودون كلام العيون، نعم لقد سألها بعيونه أتتزوجينني؟؟ فهل فهم هو ردها؟!!
باتت تلك الليلة تفكر وتفكر وترسم الأحلام وتتخيل الأيام القادمة، حتى جاءت خيوط الفجر لتوقظها من أحلامها وتبدأ معها يوماً جديد.
تخرج هناء كعادتها كل يوم إلى جامعتها وتعود بالمساء ونادراً جداً لا يكون أحمد الذي يسكن بجوارهم لا ينتظر عودتها، لم تعتد الحديث إليه رغم أنهم لعبوا سوياً حين كانوا أطفالاً ولكنهم اليوم ليسوا أطفال، في هذا اليوم وصلت هناء ونظرت نحو نافذة احمد فلم تجده، شعرت ببعض القلق وقالت لنفسها ربما مازال في العمل، دخلت المنزل بهدوء وطرحت التحية على الموجودين واتجهت مباشرة نحو غرفتها، تبعتها أمها وسألتها: ألن تتناولي طعامك؟؟
هناء: لا يا أمي لقد أكلت بالجامعة
الأم: إذا اسمعي، لقد اتصلت اليوم جارتنا أم أحمد وهي ترغب في زيارتنا
هناء: وماذا في ذلك يا أمي؟؟ إنها دائماً تأتي لزيارتك
الأم: (بصوت منخفض وبابتسامة خفيفة): اليوم الزيارة ليست مثل كل مرة
هناء: (وقد احمرت وجنتاها): كيف؟ أعني لماذا؟؟ وما دخلي أنا؟؟
الأم: إنها ستأتي لخطبتك لابنها أحمد
أحست هناء هنا بتوقف قلبها لثواني لكنه سرعان ما عاد يخفق وبسرعة أكبر
هناء: يخطبني أنا؟؟
الأم: (بزهو) نعم أنت وأين سيجد أفضل منك؟؟
سكتت هناء ووجهها الأحمر يفصح عما في داخلها، تعلم أنها لا تستطيع أن تخفي شيئاً عن أمها، ابتسمت الأم وقالت: ونحن لن نجد أفضل من أحمد فهو شاب متعلم ومتدين وعلى خلق.
وتركتها وخرجت، لترحل في أحلامها إلى دنيا أخرى إلى عالم لا يوجد به سواها هي وأحمد، تنتظر الغد لتأتي والدته تخطبها له، ياه ماذا ستفعل ستحمر وجنتاها وستتلعثم بالكلام ولن تستطيع أن ترفع عيناها بعينيه، نامت ليلتها وهي ترسم وتخطط ماذا عليها أن تفعل.
استيقظت في اليوم التالي وعلامات السهر بادية على وجهها فهمت أمها السبب فضحكت ضحكة خفيفة وقالت لها: كلنا مررنا بهذه التجربة لا تخافي ستسير الأمور على ما يرام
هناء: ومتى قالت أنهم سيأتون؟
الأم: اليوم الساعة الرابعة
هناء: وهل أستطيع أن أكون جاهزة الساعة الرابعة؟؟
الأم: جاهزة؟؟ وماذا ستفعلين حتى تكوني جاهزة؟؟ يا ابنتي الأمر أسهل مما تعتقدين، ثم أنهم يعرفونك جيداً وأنت تعرفينهم جيداً وهم ليسوا غرباء عنا
تركتها أمها وذهبت لتكمل عملها في البيت وهناء ما تزال تفكر ماذا ستلبس؟ وماذا ستفعل وماذا ستقول يبدو أن هذا أصعب امتحان تمر به.
مرات الساعات وحان موعد الزيارة وفي الرابعة تماماً كانت أم أحمد وزوجها وابنها أحمد جالسين في غرفة الضيوف يتحدثون إلى العائلة، وهناء لا تجرؤ على الخروج من غرفتها، وبعد حوالي ساعة من جلوسهم خرجت بعد إلحاح من أختها عليها لتترك الخجل قليلاً، دخلت عليهم وطرحت السلام، قامت أم أحمد بتقبيلها وعناقها بشكل شديد فهي تحبها منذ كانت طفلة صغيرة وها هي اليوم تصبح عروساً لابنها البكر، جلست ودقات قلبها يكاد يسمعها الجميع، أخذ الأهل بالحديث وكأنهم يتعمدون فسح مجال لها ولأحمد للتحدث قليلاً، همس أحمد: كيف حالك
هناء: بخير
أحمد: لم أعلم أنك خجولة لهذا الحد
هناء (والخجل يملئ وجهها): أنا لست خجولة جداً ولكن…
أحمد (وهو يبتسم ابتسامة خفيفة): ولكن ماذا؟ عما قريب ستصبحين زوجتي يجب أن تخففي من هذا الخجل قليلاً
(زوجتي) هذه الكلمة أضاعت كل كلماتها وزادت من خجلها، ضحك أحمد ضحكة خفيفة وقال: هل تذكرين حين كنا نلعب سوياً
هناء: طبعاً، كنت دوماً تضربني بالكرة وتؤذيني
أحمد (يضحك): لم أكن أقصد أن أؤذيك أنت كنت كثيرة البكاء
هناء (بغضب مصطنع): أنا، أنا كثيرة البكاء
أحمد(بمزاح): لا لا تبكي الآن
كانت أروع لحظات حياتها تلك التي جلست تحادثه بها، خرج أهل أحمد على أن يتم عقد القران بعد أسبوع ليتمكن أحمد وهناء من الخروج سوياً لتجهيز أنفسهم للزواج.
بدئت الأيام تمضي بطيئة وكل منهما يحلم بالآخر، كيف سيكون البيت والأولاد وحياتهم بالتأكيد ستكون سعيدة.
وفي تلك الليلة حيث لم تستطع هناء إطباق جفونها كالعادة وهي تفكر وتفكر فقد اقترب موعد عقد القران فلم يبقى إلا يومان، خرجوا صباح هذا اليوم ليشتروا خواتم الخطوبة كم كانت سعيدة وهي معه كانت تسترق النظر إليه بين الفينة والأخرى، بعد يومين سترتدي خاتم الخطوبة وسيكون كل شيء على ما يرام، صحت من حلمها فجأة على أصوات في الخارج أطلت من النافذة إنهم جنود الاحتلال ما بلهم يطوقون بيت أحمد بهذا الشكل أحست وكأن كل الجنود في المنقطة، انخلع قلبها فلا يأتي من هؤلاء غير المصائب. فتحت أمها الباب فجأة لتخبرها أن الحي كله محاصر يبدو انهم سيعتقلون أحد
هناء: انهم يحاصرون بيت أبو أحمد
الأم: لا تقلقي إن شاء الله خير
تجمعت العائلة حول النوافذ يحاولون استطلاع الأمر، صرخ بهم الأب أن يبتعدوا كي لا يراهم الجنود فجأة صرخ الصغير أيمن: أبي أمي انهم يعتقلون أحمد
الأب: استر يا رب، لا تقلق يا بني
تركض هناء نحو النافذة لترى نعم إنهم يعتقلونه أحست أن الدنيا تلف بها، لماذا يأخذونه، قدماها لا تساعدانها على الوقوف أسندت نفسها إلى أقرب كرسي، أحست بها أمها فأقدمت عليها مسرعة
الأم: لا تقلقي يا عزيزتي ادعي له
لم تستطع أن ترد نزلت دموعها تملئ وجهها، وبدئت تتمتم بالدعاء والكلمات تكاد تختنق في حلقها
لم تنم ليلتها ولكن هذه المرة ليست ككل مرة لم تحلم بالبيت والأولاد، كانت تفكر في مصير أحمد وكم سيمكث في السجن، خيوط الشمس جعلتها تدرك أن الصباح قد شق طريقه ليوم جديد، خرجت من غرفتها لتجد كل أفراد الأسرة مستيقظين يبدو انهم لم يناموا ليلتهم، وما أن اخترقت الشمس كل السماء حتى كانت أم هناء عند بيت أحمد تسأل عما حصل
أم أحمد: لم نعلم ماذا حصل صدقيني فأحمد لم يخبرني يوماً أنه كان يعمل ضد الاحتلال
أم هناء: فك الله أسره، ولكن ماذا ستفعلون الآن هل علمتم أين أخذوه
أم احمد: اتصلنا بالصليب الأحمر وأخبرنا أنه في حال توفر معلومات سيخبرونا بها
أم هناء: لا تقلقي كل شيء سيكون على ما يرام
ومرت الأيام بعدها وهم لا يعلمون مصير أحمد، عرفوا أنه بالتحقيق ونسب إليه اتهامات كثيرة، وأن هناك الكثيرين ممن اعترفوا عليه، ويبدو أن حكمه لن يكون مخففاً اطلاقاً فهو متهم بالتخطيط لقتل مستوطنين وهذه وحدها تعطيه من المؤبدات الكثير
تجلس هناء ساهمة دوماً لا تأكل ولا تشرب خسرت الكثير من وزنها في الأيام القليلة هذه ولا أحد يستطيع أن يمحو الحزن عن وجهها، دخل عليها والدها وهي شاردة الذهن
الأب: ما بالك لما كل هذا الحزن
هناء: أنت تعلم أكثر مني
الأب: لدي أخبار لك، في الغد محاكمة أحمد
هناء: اعرف ذلك أخبرتني به خالتي أم احمد
الأب: وماذا ستفعلين
هناء: سأذهب معهم للمحكمة بعد إذنك طبعا
الأب: يا بنتي أحمد سيحكم على الأقل بمؤبدين وهذا يعني…
هناء: يعني ماذا؟؟ أنا لن أتخلى عنه
الأب: أفهم مشاعرك ولكن هل ستبقين في انتظاره العمر
هناء: نعم الكثيرات انتظرن ولست الوحيدة
الأب: لكن وضعك مختلف، أنت لم ترتبطي به رسمياً بعد
هناء: لا يا أبي، لقد عاهدت نفسي ألا أكون لسواه
الأب: أرجو أن تراجعي نفسك، لن أغصبك على شيء فهذه حياتك ولكني أريد لك الأفضل، فأنا لا أستطيع أن أراك تتعذبين كل يوم وأنت تنتظرين، والله أعلم سيخرج أم لا
هناء: أرجوك أبي لن أغير موقفي
كانت هناء مصممة على موقفها فهي لن تتخلى عنه، حين أشرقت الشمس كانت هناء جاهزة للذهاب إلى المحكمة مع عائلة أحمد، أنفاسها تتصاعد وقلبها يكاد يقف، وصلوا قاعة المحكمة جو من الكآبة يحيط الجميع فالكل ينتظر مصير أبنائه، جلست هناء وعيناها تنتظران دخوله، هاهو يدخل يداه مكبلتان عيونه يملؤها الإصرار، فرحت عيناه حين رأتها وقفز قلبها نحوه ليخبره أنها لن تتخلى عنه
بدئت المحكمة وألقى القاضي الاتهامات وأطلق حكمه مؤبدين وخمسون عام، كان الحكم كالصاعقة على الجميع بلبلة داخل المحكمة، ووسط هذه البلبلة وقفت هناء وقد زال خجلها المعهود لتطلب من القاضي التحدث، قالت دون أن تنتظر سماحه لها بالحديث: أيها القاضي اسمح لي بطلب صغير جداً
هز القاضي رأسه بالإيجاب، فقالت بعزم أكبر: أنا هناء من المفروض أن أكون خطيبة أحمد، قد تستغرب طلبي الصغير ولكن لو لم تعتقلوا أحمد لكانا الآن سوياً نحضر لعرسنا ولكن للأسف فأنتم لم تمهلونا حتى أن نرتدي خاتم الخطوبة، طلبي أن تسمح لي بإلباس أحمد خاتمه
ودون أن تنتظر الرد أسرعت الخطى نحوه والجنود مذهولين من طلبها، ألبسته الخاتم وألبسها خاتمها ويداه ما تزالا في القيد، انطلقت الزغاريد من كل مكان في المحكمة ولم يستطع الجنود السيطرة على الموجودين، أخذ الموجودين يغنون: (يما مويل الهوا ويما مويليا ضرب الخناجر ولا حكم النذل ليا)



Monday, December 27, 2004

مستوطنة

فجأة انقطع النور في غرفتي، ولأول مرة منذ سكنت بيتي هذا أجلس قبالة النافذة مباشرة، ظلامُ حالك خيم على المكان ليس على بيتي فقط بل على البيوت المجاورة، لم تستطع عيوني تجاهل الضوء الوحيد في الحي الذي اسكن فيه، خفق قلبي بسرعة وسقطت دمعة كبيرة لا اعلم كيف كانت تختبئ في مقلتي، لم اكن اعي حجم الكارثة المحيطة بمنزلي، رفت عيني بسرعة غريبة جداً وحدقت النظر ودققت نعم إنها مستوطنة، نعم لا يبعدني عنها سوى قليل من الكيلومترات، فلو أرادوا اغتيال أي فرد من أفراد عائلتي لاستطاعوا وببساطة فقبل ذلك اغتالوا أبيّ ابن الست سنوات وهو في بيته وعلى سريره اغتالوه من المستوطنة ذاتها القريبة من بيتي. ليس خوفاً من الموت بكيت فهذا الموت شهادة، لكني بكيت لأرض قد ضاعت، لوطن مسروق، لأجيال ستأتي وتسأل أين مسكني؟ نظرت إلى ابنتي الصغيرة كانت تصيح من الفرح حين شاهدت ضوء الشموع وكأن الدنيا عيد، حملتها بين ذراعي ووقفت على النافذة نظرت في عيوني وسألت: ماما لماذا لم تقطع الكهرباء على جيراننا؟؟
سقط مني الكلام فجأة وسقط مني التفكير للحظة، لكنها أعادتني إلى الواقع وهي تهزني وتعيد علي السؤال
- يا ابنتي هم ليسوا جيران، هؤلاء أعداء، ألم أخبرك بما فعل اليهود بنا ألم أخبرك كيف سرقوا أرضنا
- لكن لماذا يسكنون في جوارنا؟
- تلك الأراضي التي يسكنوها بالأصل كانت لنا لكنهم احتلوها وأقاموا بيوتهم عليها وسكنوها
- وهل دفعوا ثمنها؟؟
- لا يدفع المحتل ثم ارض يستوطنها (بدت لي كلمة الاستيطان كبيرة على عقل ابنتي)
- يستوطنها؟؟؟ ما معنى أن يستوطنها؟؟
- أي يأتي المحتل إلى أرض ليست له فيأخذها بالقوة لتصبح له ويسكن فوقها
- ولماذا سمحتم لهم بذلك؟؟
- لم نسمح لهم لقد أخذوها بالقوة، ألم تري كيف يقتلونا ألم تري دباباتهم وأسلحتهم؟
سكتت وكأن حديث قوتهم لم يعجبها، سرحت وكأن عقلها الصغير يفتش عن أشياء أكبر منه ليفهمها، قبل ذلك كنت ألوم أبي (رغم انه ولد بعد الهجرة) كيف تركتم أرضنا وهاجرتم؟؟ كان هذا السؤال يلاحقني دوماً لماذا هاجرتم؟ واليوم تسألني ابنتي لماذا تركتم لهم الأرض ليستوطنوها، فيا خوفي غداً من سؤال حفيدي