azzajabr

Wednesday, March 11, 2009

دميتي

شهقت من فرحتي حين فتحت الأوراق الملونة التي تلف هدية عيد ميلادي، نعم إنها الدمية التي حلمت بها منذ فترة، كانت أمي قد وعدتني أن تهديني إياها في يوم ميلادي مع كعكة صغيرة وشمعة، لكنها اعتذرت عن الكعكة والشمعة وقالت لي أن الوقت غير مناسب للاحتفال فجارتنا تبكي، سألتها ولماذا تبكي؟؟ قالت لي أمي أن ابنها ياسين قد مات.فتحت فمي وسألتها: ما الموت؟ أخبرتني أننا جميعاً سنموت سترحل روحنا إلى السماء عند الله. سألتها: وهل يرتاح هناك عند الله؟أجابتني: بالطبع يا بنيتيسألتها: وهل ستراه من جديد؟أجابتني: لا إن جسده الآن تحت التراب، ولن نراه مرة أخرى.عدت لألعب بدميتي الجديدة التي حلمت بها كثيراً ولم انتبه للوقت الذي قضته أمي في بيت جيراننا فدميتي العزيزة بشعرها الأشقر الطويل وفستانها الملون قد أخذت وقتي فمرة ارفع لها شعرها ومرة اجلسها وأطعمها بيدي، ومرة أحملها بين يدي حتى تنام.دميتي باتت لا تفارقني تنام معي تستيقظ معي، تجلس على طاولة الطعام معي، وأضعها سراً في حقيبة روضتي لترافقني هناك.عدت مع دميتي إلى البيت جلسنا نتناول طعامنا سقطت ملعقتي من يدي بعد أن سمعت صوتاً شديد ينفجر في الخارج، صرخت وركضت نحو أمي أحضنها بشدة، ترتجف قدماي، وتتالت الأصوات المتوحشة في الخارج وازداد خوفي وارتجافي، قطعت الكهرباء فجأة، احتضنتني أمي بشكل أكبر، ضحك أخي الكبير وقال لي لا تخافي إنهم يقصفون ليس أكثر، نهره أبي وطالبه بالسكوت، تجمعنا في غرفة واحدة ونحن نستمع إلى الأصوات في الخارج كان البيت يهتز بشدة كما قلبي، مر يوم يومان، عشرة أيام أضع أصابعي في أذاني وأنام حتى لا أسمع أصوات الانفجارات أغمض عيني فأسمع الأصوات في الحلم...دميتي الصغيرة لم تخف وبقيت مبتسمة لم تحزن حين لم نجد طعاماً لنأكله أو حتى ماء لنشرب، دميتي العزيزة مازالت تبتسم...استيقظت من النوم فزعة ويد أمي تنتشلني من فرشتي، جميع من في البيت يتحرك بطريقة هستيرية، حمل أخي بعض الأغطية وأختي حملت بعض الملابس، رأيت أبي أيضاً ينتشل بعض الأشياء من المنزل، هرول الجميع خارجاً وأنا بين يدي أمي أصرخ فيها نسيت دميتي... لم تهمت أمي لندائي بكيت بشدة، لكنها أصرت على المشي بسرعة كما هو حال جميع جيراننا...وضعونا في مدرسة كبيرة فرحت لأنني رأيت صديقاتي هناك، لعبنا سوياً، نظرت إلى أمي رأيتها حزينة، لا أعرف لماذا يحزن الكبار كثيراً أمي لم تنسى دميتها في البيت فلماذا تحزن؟؟بتنا بجانب بعضنا البعض في غرفة واحدة، أغمضت عيناي وأنا أتذكر دميتي الصغيرة تراها تذكرني الآن؟؟!أنا لا أذكر الأيام ولا أعرف كم من الوقت مضى علينا لكنهم قالوا أننا سنعود إلى منزلنا، فرحت جداً، أخيراً سوف أرى دميتي، حين عدنا لم أعرف أين منزلنا فكل ما كنت أراه هو أحجار متراكمة لكن أبي وأمي يعرفون كل شيء أشاروا إلى مكان ما وقالوا هنا كان منزلنا.. ركضت نحو الحجارة المتكومة أنبش فيها رأيت رأس دميتي وحيداً وجسدها بجانبها ممزق، مازالت دميتي تبتسم لكنني بكيت وبكيت بشدة احتضنت أشلاء دميتي، لم تستطع أمي انتزاعها مني كانت دميتي الوحيدة الحبيبة إلى قلبي، نظرت نحو أمي سألتها هل روحها الآن عند الله؟؟لم تجبني أمي، لكنني حملتها وحفرت حفرة في التراب ووضعتها فيه وبكيت بشدة وعرفت ساعتها لماذا بكت أم ياسين....

2 Comments:

Post a Comment

<< Home